ما قل ودل

عقيدة الجزائر الجديدة المنتصرة…براغماتية سياسية متجذرة في مرجعية نوفمبر

شارك المقال

تشهد الجزائر في السنوات الأخيرة تحولات سياسية واقتصادية تعكس توجهاً استراتيجياً جديداً يسعى إلى التوفيق بين الواقعية السياسية والوفاء للمرجعية التاريخية للدولة. وفي هذا السياق، أكدت مجلة “الجيش” في عددها لشهر مارس أن عقيدة الجزائر الجديدة المنتصرة تقوم على براغماتية واضحة في إدارة العلاقات الدولية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الارتباط العميق بمرجعية نوفمبر وإرث ثورة التحرير المباركة.

وفي افتتاحيتها التي حملت عنوان “عقيدتنا براغماتية وثيقة الارتباط بمرجعية نوفمبر”، استحضرت المجلة رمزية شهر مارس في الذاكرة الوطنية الجزائرية، باعتباره شهراً حافلاً بالمحطات التاريخية المجيدة، وفي مقدمتها عيد النصر الذي جسّد انتصار إرادة الشعب الجزائري بعد ثورة تحريرية عظيمة أرغمت الاستعمار الفرنسي على الاعتراف بحق الجزائر في الاستقلال والسيادة.

وتؤكد الافتتاحية أن استحضار هذه الذكرى التاريخية يتزامن مع مرحلة جديدة تسير فيها الجزائر على درب تعزيز المكاسب الوطنية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية. فقد شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة إطلاق عدد من المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى تحسين حياة المواطن وترسيخ أسس التنمية المستدامة، وهو ما يعكس توجهاً سياسياً يقوم على الواقعية والجدوى في اتخاذ القرار السيادي.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، عبد المجيد تبون، في رسالته بمناسبة الذكرى المزدوجة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات، على أن السياسات الوطنية الراهنة تستند إلى معيار الواقعية والنجاعة، بما يضمن حماية المصالح العليا للدولة وتعزيز استقلالية القرار السياسي.

وتعكس هذه المقاربة ما تصفه مجلة “الجيش” بعقيدة الجزائر الجديدة المنتصرة، وهي عقيدة تجمع بين التمسك بالقيم التاريخية لثورة التحرير وبين اعتماد نهج براغماتي في إدارة العلاقات الدولية. فالجزائر تسعى اليوم إلى مد جسور التعاون والشراكة مع مختلف الدول والقارات على أساس المصالح المتبادلة، وهو ما يعزز مكانتها كشريك موثوق في الساحة الدولية.

وقد تجلى هذا التوجه أيضاً في تنامي الدور الإقليمي والدولي للجزائر، خاصة في القارة الإفريقية، حيث عززت البلاد حضورها الدبلوماسي عبر الدفاع عن قضايا القارة ودعم مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”. ويعكس هذا الموقف رؤية دبلوماسية تسعى إلى توحيد صوت إفريقيا في مواجهة التحديات المشتركة وتحقيق تنمية متوازنة لشعوبها.

وفي موازاة هذا الحضور الدبلوماسي، يبقى البعد الأمني أحد الركائز الأساسية في العقيدة الجزائرية الجديدة. فالتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، إضافة إلى التهديدات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، تفرض على الجزائر تعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية. وفي هذا السياق يواصل الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، أداء مهامه في حماية الحدود الوطنية وتأمين استقرار البلاد.

كما يشمل هذا الجهد مكافحة مختلف أشكال الجريمة المنظمة، بما في ذلك شبكات التهريب والاتجار بالمخدرات، التي تشكل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي والاقتصادي. وفي هذا الإطار شدد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، على ضرورة مواصلة العمل الميداني لمكافحة الإرهاب والتصدي لكل المخططات التي تستهدف استقرار البلاد ووحدتها.

وفي ختام افتتاحيتها، أكدت مجلة “الجيش” أن الحفاظ على مكاسب الاستقلال وحماية استقرار الجزائر مسؤولية جماعية تتطلب وعياً وطنياً وتضافر جهود جميع فئات المجتمع. كما نوهت بالدور المتنامي للمرأة الجزائرية التي أصبحت فاعلاً أساسياً في مختلف المجالات، بما يعكس التحولات الاجتماعية الإيجابية التي تشهدها البلاد.

وبذلك، تبدو عقيدة الجزائر الجديدة محاولة لصياغة نموذج سياسي يجمع بين الوفاء للتاريخ والاستجابة لتحديات الحاضر. فهي عقيدة تقوم على الواقعية السياسية في بناء الشراكات الدولية، وعلى التمسك في الوقت نفسه بالقيم الوطنية التي شكلت أساس الدولة الجزائرية الحديثة، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على مواجهة التحولات المتسارعة في النظام الدولي.

المصدر: وأج -بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram