ما قل ودل

الوهراني وقرار ”نخفف القهوة في رمضان”

شارك المقال

مع بداية شهر رمضان، يجلس السي عبد القادر الوهراني مع نفسه جلسة مصارحة عميقة، ويعلن قراراً تاريخياً يشبه القرارات الاقتصادية الكبرى:
هذا العام… سنخفف القهوة!

فالقهوة، كما يقول، أصبحت جزءاً من طقوس الليل الوهراني أكثر من كونها مجرد مشروب. تبدأ القصة عادة بعد الإفطار مباشرة: فنجان صغير “باش نفيق شوية”. وبعد التراويح فنجان آخر “باش نصحصح”. ثم فنجان ثالث مع الأصدقاء “غير جلسة برك”. وبعد منتصف الليل فنجان رابع “باش ما يجيش النوم”.

الوهراني يضع خطة صارمة هذه المرة. يقرر أن يشرب فنجاناً واحداً فقط في الليلة. يرفع سبابته في الهواء وكأنه يعلن قانوناً جديداً، ويقول بثقة:
“الصحة قبل كل شيء… القهوة لازمها تنظيم”.

تمرّ الساعات الأولى من رمضان بسلام. بعد الإفطار يشرب الفنجان الأول وهو مقتنع أنه نجح في أول اختبار. لكن المشكلة تبدأ بعد التراويح، عندما يجلس مع الأصدقاء في المقهى. هناك يظهر تأثير القهوة وكأنه يختبر صبره.

يحاول الوهراني المقاومة… ينظر إلى الفناجين أمامه… يتذكر قراره… ثم يقول لنفسه:
“فنجان صغير ما ينحسبش”.

تمر دقائق قليلة، ويأتي الفنجان الثاني. ثم الثالث “باش نكمل الجلسة”. وبعده الرابع “باش نرجع للدار بنشاط”.

وعند منتصف الليل، يعود الوهراني إلى البيت وهو مقتنع تماماً أنه التزم بقراره. يجلس على الأريكة، يمسك فنجاناً جديداً، ويقول بثقة الفلاسفة:

“الحمد لله… اليوم خففنا القهوة بزاف مقارنة بالعام لي فات”.

وهكذا ينتهي القرار التاريخي للوهراني… تماماً كما تبدأ أغلب قراراته الرمضانية:
بنية صادقة… وفناجين كثيرة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram