ما قل ودل

واحدة بواحدة…إسرائيل تشرب من نفس كأس غزة

من خلال الصورة يصعب التفريق بين دمار غزة و إسرائيل

شارك المقال

في سياق التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، برزت ظاهرة لافتة تتمثل في انتقال جزء من آثار الحرب إلى الداخل الإسرائيلي، بعدما تعرضت مدن إسرائيلية لضربات إيران الصاروخية. وقد أعاد هذا التطور تشكيل إدراك الصراع لدى الرأي العام الإقليمي، حيث أصبحت مدن مثل تل أبيب تعيش تجربة القصف المباشر التي ارتبطت لعقود بسكان غزة.

طوال سنوات الصراع بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، كانت المعادلة العسكرية تقوم إلى حد كبير على تفوق إسرائيلي واضح يسمح بنقل الحرب إلى أراضي الخصم مع إبقاء الجبهة الداخلية الإسرائيلية في مستوى مقبول من الأمان. غير أن دخول إيران بشكل مباشر أو شبه مباشر في معادلة المواجهة الصاروخية غيّر معطيات هذه المعادلة، إذ أصبحت المدن الإسرائيلية عرضة لضربات بعيدة المدى قادرة على تجاوز الحدود التقليدية للصراع.

من منظور دراسات الأمن الإقليمي، يمثل هذا التحول تحدياً لمفهوم الردع الذي بنت عليه إسرائيل استراتيجيتها الدفاعية لعقود. فتعرض المراكز الحضرية والاقتصادية لهجمات صاروخية يخلق ضغطاً نفسياً وسياسياً على المجتمع والدولة، ويطرح تساؤلات حول قدرة منظومات الدفاع الجوي على تحييد التهديدات المتعددة. كما أن انتقال مشهد القصف إلى الداخل الإسرائيلي يساهم في إعادة تشكيل الصورة الذهنية للصراع في الإعلام الدولي، حيث لم تعد آثار الحرب محصورة في جغرافيا واحدة فقط.

ومع ذلك، فإن المقارنة بين الوضع في غزة وما يحدث داخل تل أبيب تبقى محل نقاش في الأدبيات السياسية والإعلامية، نظراً لاختلاف السياقات العسكرية والسياسية والإنسانية بين الطرفين. فغزة تعيش منذ سنوات في ظل حصار وصراعات متكررة، بينما تمتلك إسرائيل بنية دفاعية وتكنولوجية متقدمة و رغم كل ذلك باتت تشرب من نفس الكأس التي أذاقتها ظلما و عدوانا للغزاويين. فمجرد انتقال الحرب إلى عمقها الجغرافي يحمل دلالة رمزية واستراتيجية مهمة في سياق الصراع الإقليمي و تحطمت من خلاله صنم أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram