ما قل ودل

الشّيخ محمد العربي بهلول الخليفي -معسكر-…وهَبَ حياته للتّربية وتعليم العُلوم

شارك المقال

 

أرسل لي مشكوراً الزّميل سي الناصر عبد الحميد رئيس نادي البيان من معسكر كتاباً عن الشّيخ المربّي محمد العربي بهلول (ت 2004)، من تأليف تقي الدّين بوكعبر اختار له عنوان “الجهد المبذول وسلّم الوصول لترجمة الشيخ المربّي سيدي محمد العربي بهلول”، وتحمسّت لقراءة الكتاب لأنّه يتحدّث عن شخصية تربوية ودينيّة زرته بداية التّسعينات، كنت حينها أعِدّ تحقيقاً عن الختمَة القرآنية وتقاليد الاحتفاء بالختمة في معسكر لجريدة “الشّروق الأسبوعي”، وكانت زيارة الشّيخ العربي بهلول ضمن برنامج هذا الروبرتاج، فوجدته يُدرّس “أشكال القياس المنطقي” لمجموعة من الطلبة بزاويته(سيدي بوعمران) في بابا علي بمدينة معسكر ولعلّ منهم من تضمن هذا الكتاب شهادته عنه.

وفي جلسة التّعارف علمت أنه من أحد بطون أولادي سيدي خليفة (أحمد بن محمد بن عيسى) دفين نواحي الخيثر (ولاية البيض) من علماء وصوفية القرن السادس عشر ميلادي واستأنسنا معاً حين علِمنا الأصْل الواحد المشترك، وأجداد بعض البَهاليل الذين هاجُروا في فترة زمنيّة نحو غريس واستوطنوا البرج، فقد كانت حاضرة علميّة يَحجّ إليها الرّاغبون في العلم ويتخذِّونها موطناً لهم، وعرشُهم الأصلي بآمدود (دائرة عين الحجر -سعيدة-) ومرحوم (ولاية سعيدة)، وتفرّق آخرون في نواحٍ قريبة من موطِن جدّهم الشّيخ نجل الوليّ سيدي خليفة، وفي هذا الكتاب يتعرّض مؤلِّفُه إلى النّسب الطّيني للشيخ محمد العربي بهلول وسلسلة مشايخه، وإلى والده بوعمران وجدّه عبدالقادر، وهم يَنتسبون طريقةً إلى الشّاذلية العدوية (نسبة إلى الشيخ عدّة بن غلام الله)، وأثبت في الكتاب مراسلات جدّه -مؤسّس الزاوية- ووالده مع شيخه عدّة بن غلام الله وعلاقاته مع متصوّفة عصره مثل: الحراق الكرتلي المستغانمي وأحمد بن محمد (أندات –ثنية الأحد) وبن شرقي (العطاف).

صفحات الكتاب تخصّص حيّزاً معتبراً لصراع هذه الزّاوية مع الفرنسيين منذ مؤسّسها وصُولاً إلى الشّيخ المترجم له الذي انتسب إلى ثورة التحرير وسجنته فرنسا وعذّبته.

يتحدث الكتاب عن ما يمتلكه شيوخ هذه الزّاوية من كتب ومخطوطات وكيف انتقلت إلى الأحفاد وعن فروعها ومنها: فرع زاوية الشّيخ أمحمد الزلماطي (زلامطة) وزاوية البرج، ومن طلبته: الشيخ جبار بوسعيد، ومحمد نورالدين بهاليل، والحبيب نورالدين بلحنافي، وعبداللطيف سلطاني، ومعمر بن داهة، ومحمد لشعر وغيرهم.

الشيخ محمد العربي بهلول وهب حياته للتّربية في المدارس الوطنيّة وتدريس العلوم الدينية في زاوية أجداده (بوعمران)، لقد ولد في المسجد ومات في المسجد، وكان دعاؤه المحبّب (الله يفسَح في الأجَل) -رحم الله الشيخ محمد العربي بهلول الخليفي-.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram