ما قل ودل

الفراولة في علب صغيرة بالأسواق…تسويق ذكي أم حيلة لرفع السعر ؟

شارك المقال

شهدت الأسواق الجزائرية خلال السنوات الأخيرة ظاهرة لافتة تتمثل في بيع الفراولة داخل علب صغيرة بدل بيعها بالميزان بالكيلوغرام. وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تبدو في ظاهرها مجرد أسلوب عرض تجاري بسيط، إلا أنها في الواقع تحمل أبعادًا اقتصادية وتسويقية وحتى اجتماعية تستحق قراءة أعمق في إطار تحولات تجارة التجزئة في الجزائر.

و تُعد الفراولة من الفواكه الموسمية ذات القيمة المرتفعة نسبياً مقارنة ببعض الفواكه الأخرى في السوق الجزائري. ويؤدي طابعها الموسمي وحساسيتها للتلف إلى اعتماد أساليب بيع مختلفة تساعد التجار على تصريفها بسرعة. ومن هنا ظهرت ظاهرة تقسيم الكيلوغرام إلى علب صغيرة يتراوح وزنها غالباً بين 200 و300 غرام، تُعرض بأسعار تبدو في ظاهرها منخفضة مقارنة بسعر الكيلوغرام الكامل.

تقنية تسويقية تحايلية

في عالم التسويق تُعرف هذه الطريقة باسم تقسيم السعر، وهي تقنية تهدف إلى تحويل سعر كبير إلى عدة أسعار صغيرة تبدو أكثر قبولاً للمستهلك. فالمشتري قد يتردد في شراء كيلوغرام كامل بسعر مرتفع، لكنه قد يشتري بسهولة علبة صغيرة بسعر يبدو أقل، حتى وإن كان السعر الحقيقي للكيلوغرام أعلى عند الحساب النهائي.

كما تسمح هذه الطريقة للتاجر بالتحكم في الكمية المعروضة وتسريع عملية البيع، خاصة في الأسواق الشعبية المزدحمة حيث يفضل كثير من الزبائن الشراء السريع دون الدخول في نقاش حول الوزن أو السعر.

و هناك أيضاً جانب اقتصادي مشروع لهذه الممارسة. فالفراولة من الفواكه سريعة التلف، وبيعها في علب جاهزة يساعد التجار على تصريفها بسرعة وتقليل نسبة الخسائر الناتجة عن فسادها. لذلك يرى بعض الباعة أن هذا الأسلوب أكثر عملية مقارنة بالبيع التقليدي بالكيلوغرام.

رغم أن بيع الفراولة بالعلب قد يكون وسيلة تسويق عادية، إلا أن الإشكال يظهر عندما تتحول هذه الطريقة إلى وسيلة لغياب الشفافية في السوق. ففي بعض الحالات قد تكون العلبة التي يُعتقد أنها تزن 300 غرام أقل من ذلك بكثير، أو قد يتم وضع الفراولة الجيدة في الأعلى وإخفاء الثمار الأقل جودة في الأسفل.

وفي حالات أخرى يؤدي تقسيم السعر إلى رفع السعر الحقيقي دون أن ينتبه المستهلك. فمثلاً إذا كان سعر الكيلوغرام 600 دينار وبيعت علبة وزنها 250 غراماً بـ250 ديناراً، فإن السعر الحقيقي للكيلوغرام يصل عملياً إلى نحو 1000 دينار، وهو فارق كبير مقارنة بالسعر الأصلي.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram