ما قل ودل

معارك وهميّة في زمن حروبٍ تُعيد تشكيل الجغرافيا السّياسية والاقتصادية…فقه “بول إبليس”!؟

شارك المقال

حين أتابع المعارك الوهميّة التي تعطّل العقل وتُفسد الوعي وتنتصر للتّفاهة في زمن يتغيّر فيها العالم ويُعاد تشكيله من دوننا تشعر بالهزيمة الحقيقية المتواصلة في مجالي العلم والوعي، ومن أكثر المسائل نفوراً كل عام قضايا زكاة الفطر والتكبير الجماعي وصلاة الجمعة يوم العيد وغيرها، وأقول في نفسي كيف أن الزكاة والتبرعات والأوقاف في دول مثل ماليزيا تحولت إلى استثمارات الهدف منها تقليل عدد الفقراء وحفظ كرامتهم ومنعهم من التسوّل، في حين هذا المقصد يغيب في نقاشات عقلية “حيض الضفدع” وأشباه الفقهاء الذين يصرخون في وسائط التّواصل الاجتماعي، وكأن هناك مخطط لتغييب ما هو جوهري ويتعلق بمستقبل الأمة وما يهدّدها.

أتذكر معارك سابقة في تاريخنا الإسلامي مثل: السّبحة بدعة أم عبادة؟ وكلّ طائفة تبرّر استعمالها أو منعها، ووصل بعضهم بانتزاع السّبحة وقطع خيوطها في شوارع بغداد والقاهرة. وحدث الخلاف حول الدّخان “التّبغ” هل هو نبات شيطاني؟ ولا يزال الخلاف قائماً إلى اليوم في تحريمه أو كراهيّته، وقد قال بعضهم قديماً أنّ التّبغ من “بول إبليس” وآخرون اعتبروه “دخان النّار” المذكور في القرآن.

كما كان دخول الميكروفون إلى الجوامع سبباً للفتنة والخلاف بين محرّم مبتدع وبين مجيز، وأسموه “صوت الشّيطان”، وقصة السّاعة في الحرم المكي لأوّل مرة اعتبرها بعضهم “آلة سِحرية”، والطماطم التي أطلقوا عليها “خوخ الإفرنج” وحرّمها بعض الفقهاء لأنّها لم تكن معروفة واللون الأحمر القاني يثير الرّيبة، والقبعة والخلاف حولها في مصر والجزائر مشهور وفي صحف الجمعية تناولت ذلك.

في أزمنة تاريخية كان هذا الخلاف الذي نسخر منه اليوم ونتعجّب. وسيأتي زمان نحكي مثل هذه القضايا المتنازع عليها اليوم في الجوامع وحلقات الفيسبوك والميديا، وستضحك علينا الأجيال القادمة.

كما نتساءل اليوم كيف اختلفوا في القشور وكان التتار على الأبواب، وصلاح الدين يدافع عن القدس والإسلام؟، ومثل ذلك كانت ثغورنا الشمالية تحتلّ ويهجّر الأندلسيون من ديارهم، وما أشبه اليوم بالبارح.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram