ما قل ودل

ورّط المغرب و أيقظ الفتنة…الريسوني يثير الجدل مجدداً

شارك المقال

عاد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السابق المغربي أحمد الريسوني إلى دائرة الجدل مرة أخرى بعد تصريحات مثيرة أدلى بها مؤخراً، قال فيها إن الشيعة بذلوا تضحيات جسام لنصرة فلسطين، بينما لم يقدم أهل السنة الشيء الكثير. هذه التصريحات لم تمر مرور الكرام، بل أثارت موجة من النقاش والانتقادات في الأوساط الفكرية والسياسية، خاصة أن صدورها من شخصية دينية معروفة يضعها في سياق حساس يتجاوز البعد الفكري إلى البعد السياسي.

الريسوني يسبح في فلك الممنوع مجددا

لطالما عُرف الريسوني بآرائه الفقهية والفكرية التي تميل أحياناً إلى كسر السائد وإثارة النقاش داخل الأوساط الإسلامية. غير أن تصريحه الأخير حول دور الشيعة والسنة في دعم القضية الفلسطينية اعتُبر من طرف كثيرين خروجاً عن الخطاب التقليدي و إذكاء نار فتنة الصراع المذهبي وتأجيج الخلافات في قضايا الأمة الكبرى.

فالقضية الفلسطينية لطالما قُدمت باعتبارها قضية جامعة للمسلمين على اختلاف مذاهبهم، ولذلك فإن أي مقارنة حادة بين مواقف السنة والشيعة في هذا الملف قد تُفسَّر على أنها إحياء لحساسيات مذهبية في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى خطاب يوحد ولا يفرق.

بين حرية الرأي والحسابات السياسية

يرى بعض المتابعين أن ما قاله الريسوني يندرج ضمن حرية التعبير والاجتهاد الفكري، خاصة أنه معروف بقراءاته المقاصدية التي تحاول إعادة النظر في كثير من القضايا التقليدية. غير أن منتقديه يعتقدون أن مثل هذه التصريحات قد تُستغل سياسياً وإعلامياً، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية والصراعات القائمة في الشرق الأوسط.

كما يشير محللون إلى أن تصريحات شخصيات فكرية أو دينية ذات حضور إعلامي واسع قد تُفسَّر في بعض الأحيان وكأنها تعكس مواقف أو توجهات أوسع، وهو ما يجعلها محط تدقيق أكبر من قبل الرأي العام.

الريسوني يثير الجدل و يحرج المغرب

تعيد هذه الواقعة طرح سؤال قديم متجدد حول حدود تدخل العلماء والمفكرين في القضايا السياسية والإقليمية. فبين من يرى أن دورهم يقتصر على التوجيه الفكري والشرعي، ومن يعتبر أن من حقهم التعبير عن مواقفهم تجاه القضايا الكبرى، يبقى الجدل مفتوحاً حول طبيعة الخطاب المطلوب في قضايا حساسة مثل القضية الفلسطينية.

في النهاية، تبقى تصريحات أحمد الريسوني مثالاً جديداً على التداخل المعقد بين الفكر والدين والسياسة في العالم العربي، حيث يمكن لكلمة واحدة أن تفتح نقاشاً واسعاً يتجاوز حدود التصريح نفسه ليصل إلى أسئلة أعمق حول وحدة الخطاب الإسلامي ودور النخب الفكرية في زمن الأزمات.

المصدر: منصة صدى الحقيقة المغربية

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram