ما قل ودل

بابا الفاتيكان في “جامع الجزائر”…هل هو “تَطهيرُ الذّاكرة”؟

شارك المقال

تحمل هذه الزيارة البابوية زخماً من الدلالات والنقاشات الدينية والتاريخية والفلسفية.

إن البداية من الجامع قبل الكنيسة رسالة واضحة عن “الإخوة الإنسانيّة” وهو التعبير الذي استعمله الشيخ ابن باديس، ورمزية اللوغو اليمامتان اللتان تشربان من منبع واحد (فسيفساء عنابة القديمة)، هي دلالة مكثفة ذات معان سامية. ففي زيارته للجامع قطيعة مع ذاكرة لافيجري التي كانت كنيسته في هذا المكان (المحمدية) وأخطأ لافيجري تأويل النص الإنجيلي ورسالة بولس التي مضمونها خدمة الإنسانيّة وليس التنصير وتحويل الناس عن دينهم الإسلام وتأييد الاستعمار وتشويه ذاكرة بلد وربطها بالاستعمار الروماني .

وقوفه في مكان لافيجري نتمنى أن تكون رسالة واضحة أن الديانة مهما كانت طبيعتها وأصولها عليها أن تقف مع الحق والضعيف والعدالة وهو جوهر “الرّهبنة الأوغسطينية”.

يذكرنا في حال حصول ذلك -بحول الله- بسلفه فرانسيس الذي زار أمريكا اللاتينية 2015 وقال “أطلب الصّفح عن ماضي ما لحق شعوب أمريكا الأصليين” وهذا معناه ما يؤمن به بعض محيط البابا الحالي ب”تطهير الذاكرة” ، كما أتذكر هنا “وثيقة الأخوة الإنسانية” التي أمضاها شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب مع البابا السابق.

وقوفه عند مقام الشهيد وزيارة جامع الجزائر امتداد محبة وأخوة وتضامن واستمرار لنهج الأباء والقساوسة الذين ساندوا استقلال الجزائر مثل إتيان دوفال الذي لمزوه المستوطنون والصحافة الاستعمارية ب”محمد دوفال” وافتخر بذلك و أوقف كنائس للجزائر هي اليوم بعضها مكتبات ومساجد. وذكرى للذين سقطوا ضحية الإرهاب مثل آباء تبحرين وقس وهران كلافيري .

إن زيارة الجامع والكنيسة بالعاصمة وعنابة واستحضار أوغسطين النوميدي حدث تاريخي متميز . فهل نكون متميزين في استثماره ديبلوماسياً ودينياً وثقافياً وسياحياً وإعلامياً ؟

و إذا ما استمر هذا العدوان الإسرائلي – الأمريكي على إيران ، فهل نسمع موقفاً واضحاً بشأن هذه الحرب وضياع حق الفلسطينيين؟.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram