
إن المحك الحقيقي لأي نظام يدعي الأخلاقية والديمقراطية ليس في شعاراته الرنانة، بل في موقفه من أقدس الحقوق الإنسانية، وهو الحق في الأرض.
وتبرز الولايات المتحدة اليوم كنموذج صارخ لهذا الفصام السياسي؛ فهي تنصب نفسها “شرطياً للعالم” وراعياً للقيم الكونية، بينما يثبت واقعها التاريخي والسياسي انحيازاً تاماً لمنطق القوة وسلب الحقوق.
لا يمكن لمن يشرعن اغتصاب الأرض أو يغض الطرف عن تهجير الشعوب أن يتحدث عن “دولة القانون”،فالديمقراطية التي تُبشر بها واشنطن تبدو وكأنها أداة لتطويع الدول لا لتحريرها، حيث تُستخدم “حقوق الإنسان” كقميص عثمان لتحقيق مكاسب جيوسياسية، بينما تُدهس هذه الحقوق تحت أقدام المصالح المشتركة مع القوى التوسعية.
إن “سرقة الأرض” هي الجريمة الكبرى التي تسقط معها كل الحجج الأخلاقية. فالعدالة لا تتجزأ، ومن غير المقبول عقلياً أو منطقياً أن يكون “المغتصب” أو داعمه هو نفسه “القاضي”.
العالم اليوم لم يعد ينخدع بالخطابات الدبلوماسية؛ فالشعوب تقرأ الخرائط قبل أن تسمع الكلمات، والخريطة تقول إن من يسيطر على الأرض بالقوة لا يمكنه أن يمنح الحرية للآخرين.