ما قل ودل

الإسلام في عيون مفكري الغرب…حين يلتقي نور الرسالة المحمدية بعبقرية أوروبا

شارك المقال

في 22 مارس 1832، رحل أحد أعظم أعلام الأدب العالمي، يوهان فولفغانغ فون غوته، تاركًا وراءه إرثًا فكريًا وأدبيًا لا يزال يُلهم الأجيال. لكن ما قد يجهله الكثيرون هو عمق تأملاته في الإسلام، وإعجابه اللافت بشخصية النبي محمد ﷺ، وهو إعجاب عبّر عنه في كتاباته وشعره بلغة فلسفية وروحية راقية.

نظرة مثقفي الغرب إلى الإسلام 

لم يكن غوته وحده من التفت إلى عظمة النبي ﷺ، بل سبقه ورافقه عدد من كبار الأدباء الأوروبيين الذين كتبوا عنه بإعجاب واحترام، من بينهم فيكتور هوغو، وألفونس دو لامارتين، وألكسندر دوما، وجول فيرن.

وقد رأى هؤلاء في شخصية النبي ﷺ نموذجًا فريدًا يجمع بين القيادة الروحية والإنسانية، وبين القوة الأخلاقية والبساطة، وهو ما جعلهم يتجاوزون الصور النمطية السائدة في مجتمعاتهم.

صورة شعرية للرسالة المحمدية

في قصيدته الشهيرة “نشيد محمد” (Mahomets Gesang)، قدّم غوته تصويرًا بديعًا لمسار الدعوة الإسلامية، من خلال استعارة “الجدول الجبلي” الذي يبدأ صغيرًا نقيًا، ثم يتحول إلى نهر جارف.

يرمز هذا الجدول إلى بداية رسالة النبي ﷺ، المتواضعة والصافية، بينما تمثل الجداول الأخرى التي تلتحق به الشعوب التي استجابت لدعوته. ومع مرور الزمن، يصبح هذا النهر قوة لا تُقاوم، تصب في “محيط الوحدة الإلهية”، في إشارة إلى التوحيد.

هذه الصورة الشعرية لا تعكس فقط موهبة غوته الأدبية، بل تكشف أيضًا عن فهم عميق لبعد الرسالة الإسلامية وتأثيرها التاريخي والروحي.

بين الفلسفة والإيمان…رؤية غوته للإسلام

لم يكن إعجاب غوته سطحيًا أو عابرًا، بل جاء نتيجة تأمل فلسفي عميق. فقد اعتبر أن الإسلام يقوم على مبدأ جوهري هو التسليم لله، وهو ما عبّر عنه بقوله الشهير: “إذا كان الإسلام هو التسليم لله، فنحن جميعًا نعيش ونموت مسلمين”.

كما رأى في القرآن الكريم كتابًا ذا طابع خالد، يتجاوز حدود الزمان والمكان، ويمثل مصدرًا للهداية والتأمل.أما النبي ﷺ، فقد وصفه بأنه نموذج يجمع بين العظمة والبساطة والصدق.

إرث مشترك يتجاوز الحدود

تكشف هذه الشهادات عن جانب مهم من التفاعل الحضاري بين الشرق والغرب، حيث لم تكن العلاقة دائمًا صراعًا، بل كانت أيضًا مساحة للتقدير المتبادل والبحث عن القيم المشتركة.

إن قراءة غوته للإسلام تذكّرنا بأن الحقيقة يمكن أن تُدرك من زوايا متعددة، وأن عبقرية الفكر لا تعترف بالحدود الجغرافية أو الثقافية.

و سيظل إعجاب غوته بالإسلام والنبي محمد ﷺ شهادة إنسانية راقية، تؤكد أن الرسائل العظيمة قادرة على أن تلامس القلوب والعقول، مهما اختلفت اللغات والثقافات.

المصدر: بتصرف عن نص من Weltmuseum Wien

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram