في ردّ حازم، نفت إيران ما أعلنه دونالد ترامب بشأن وجود “مفاوضات مثمرة”، مؤكدة أن أي حديث عن الحوار لا يمكن أن يتم خارج شروط واضحة، في مقدمتها التعويضات والاعتراف بالعدوان. هذا الموقف يعكس ثقة متزايدة في موقعها التفاوضي، ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل انتقلت طهران فعلاً إلى موقع قوة؟
ترامب يهذي كعادته
نفي إيران لا يبدو مجرد رد إعلامي، بل هو جزء من استراتيجية تفاوضية تهدف إلى رفض أي تصوير أميركي بأنها تسعى للحوار تحت الضغط و تسعى أيضا لفرض شروط مسبقة، أبرزها التعويضات كما تسعى للتأكيد أن أي مفاوضات يجب أن تكون “ندية” وليست إملاءات, و هذا الخطاب يعكس رغبة واضحة في إعادة صياغة قواعد اللعبة، بحيث لا تكون طهران الطرف الذي يُطلب منه التنازل.
و هناك عدة مؤشرات تدعم شعور إيران بأنها تفاوض من موقع قوة لعل أبرزها صمودها في وجه الضغوط والعقوبات لسنوات طويلة
و كذلك تعقيد أي خيار عسكري ضدها بسبب تشابك الجبهات و أيضا قدرتها لحد الآن على التأثير في ملفات إقليمية حساسة
كما أن التوتر في مناطق استراتيجية مثل مضيق هرمز يمنحها ورقة ضغط إضافية، نظرًا لأهمية هذا الممر الحيوي للاقتصاد العالمي.
إيران لا تقبل بلعب دور الطرف الضعيف
إصرار إيران على التعويضات ونفيها لوجود مفاوضات بالشكل الذي طرحه ترامب يعكس تحولًا في قواعد التفاوض، حيث لم تعد تقبل بدور الطرف الضعيف.
لكن الحقيقة الأهم هي أن الصراع لم يُحسم بعد، وأن ما يجري اليوم هو إعادة رسم لشروط الحوار… أكثر منه نهاية للمواجهة.