ما قل ودل

من نصدق… طهران أم واشنطن؟

شارك المقال

بين نفي طهران وتأكيد واشنطن، يبدو المشهد وكأنه صراع روايات أكثر منه صراع حقائق. إيران تُكذّب بشكل قاطع أي مفاوضات، وتصرّ على أن الحوار لا يكون إلا بشروط واضحة، وعلى رأسها التعويضات والندية. في المقابل، يخرج دونالد ترامب ليتحدث عن “محادثات جيدة ومثمرة”، وكأن الأمور تسير في اتجاه التهدئة.

لكن السؤال الحقيقي ليس: من يكذب؟
بل: لماذا يقول كل طرف ما يقوله؟

في السياسة الدولية، الحقيقة لا تُعرض كما هي، بل كما تخدم المصلحة.

إيران، وهي تخوض مواجهة مفتوحة سياسياً واقتصادياً، لا تستطيع الظهور بمظهر الطرف الذي تفاوض تحت الضغط. نفيها قد يكون رسالة قوة للداخل والخارج مفادها: “نحن من يفرض الشروط، ولسنا من يُستدعى إلى الطاولة”.

أما الولايات المتحدة، فتصريحاتها قد تكون جزءًا من إدارة التصعيد، أو محاولة لفتح باب دبلوماسي دون الاعتراف بتقديم تنازلات، أو حتى رسالة تطمين لحلفائها بأن الأمور تحت السيطرة.

وهنا تظهر الحقيقة المعقّدة:
قد تكون المفاوضات موجودة… لكن ليست بالشكل الذي يُعلن.
وقد يكون النفي صادقًا… لكن ليس كاملاً.

التاريخ مليء بمفاوضات بدأت سرًا، عبر وسطاء، أو عبر رسائل غير مباشرة، قبل أن تتحول إلى اتفاقات علنية. لذلك، ما نراه اليوم قد يكون مجرد “واجهة إعلامية” لمعركة أعمق تُدار في الظل, فعلم السياسة يقول لا تُصدّق الروايات كما تُقال…بل اقرأ ما وراءها.
ففي عالم السياسة، لا أحد يكذب كليًا… ولا أحد يقول الحقيقة كاملة.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram