أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال لقائه مع رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، على متانة العلاقات بين الجزائر وإيطاليا، معبّرًا عن ارتياحه للتقدم المحقق في مسار التعاون الثنائي والتقارب الملحوظ في المواقف تجاه عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وجاء هذا التصريح في أعقاب محادثات رسمية جمعت الطرفين بمقر رئاسة الجمهورية، في إطار زيارة العمل والصداقة التي قامت بها ميلوني إلى الجزائر، والتي تعكس حرص البلدين على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية.
تطور ملحوظ في التعاون وتنسيق مستمر
أبرز رئيس الجمهورية أن العلاقات الجزائرية-الإيطالية شهدت خلال السنوات الأخيرة ديناميكية إيجابية، تُرجمت في تقدم ملموس في مجالات متعددة، ما يعكس الإرادة السياسية المشتركة لدى قيادتي البلدين.
كما نوّه بالاهتمام الذي تبديه جورجيا ميلوني لتعزيز هذه الشراكة، معتبرًا أن الزيارة الحالية شكلت فرصة لتقييم واقع التعاون الثنائي واستشراف آفاق تطويره بما يخدم المصالح المشتركة.
تعاون أمني لمواجهة التحديات المشتركة
في الجانب الأمني، شدد عبد المجيد تبون على أهمية تعزيز التنسيق بين الجزائر وإيطاليا في مواجهة التحديات التي يشهدها الفضاء المتوسطي، وعلى رأسها الهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ويعكس هذا التعاون إدراك البلدين لطبيعة التحديات الأمنية المعاصرة التي لم تعد محلية، بل تتطلب مقاربات إقليمية وتنسيقًا مستمرًا بين الشركاء.
تقارب في الرؤى حول القضايا الإقليمية
على الصعيدين الإقليمي والدولي، أشار الرئيس إلى أن المحادثات أتاحت تبادلًا معمقًا لوجهات النظر، حيث تم تسجيل تقارب واضح في المواقف تجاه عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وفيما يتعلق بالقارة الإفريقية، أكد الطرفان قلقهما إزاء الأوضاع في منطقة الساحل، مع التشديد على ضرورة تكثيف الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة.
كما تناولت المحادثات الوضع في ليبيا، حيث شدد الجانبان على أهمية إيجاد حلول عاجلة للأزمة، بما يضمن وحدة البلاد وسيادة شعبها، مع تجديد الدعم لجهود الأمم المتحدة في هذا الإطار.
شراكة استراتيجية تتجه نحو مزيد من العمق
تعكس هذه المحادثات مستوى التقارب السياسي الذي بلغته العلاقات الجزائرية-الإيطالية، والتي لم تعد تقتصر على التعاون الاقتصادي، بل امتدت لتشمل التنسيق في القضايا الإقليمية والدولية.
ومع استمرار هذا الزخم، تبدو الشراكة بين الجزائر وإيطاليا مرشحة لمزيد من التطور، لتصبح نموذجًا للتعاون المتوازن القائم على المصالح المشتركة والرؤية المتقاربة تجاه تحديات المنطقة.
في ظل هذه المعطيات، تؤكد زيارة جورجيا ميلوني إلى الجزائر أن العلاقات بين البلدين تدخل مرحلة جديدة عنوانها التنسيق العميق والتعاون متعدد الأبعاد، بما يعزز الاستقرار في الفضاء المتوسطي ويخدم مصالح الشعبين.