ما قل ودل

ليست صدفة “من فنزويلا إلى إيران”…الغرض الرئيسي ضرب الصين

شارك المقال

في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بعناوين يومية صاخبة -إيران، إسرائيل، أوكرانيا- تجري في العمق حربٌ مختلفة تمامًا. ليست حرب صواريخ فقط، ولا مواجهة مباشرة بين جيوش، بل صراع استراتيجي طويل النفس، هدفه إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي.

الكثيرون ينظرون إلى الأحداث على أنها منفصلة. لكن حين نربط الخيوط، يظهر مشهد آخر أكثر وضوحًا: صراع متصاعد بين قوة قائمة هي الولايات المتحدة، وقوة صاعدة هي الصين.

من كاراكاس إلى طهران…تعددت الأسباب و الهدف واحد

في فنزويلا، أي تغيير سياسي مفاجئ لا يمكن قراءته فقط من زاوية “الديمقراطية” أو “الديكتاتورية”. هذا البلد كان لسنوات أحد مزوّدي الصين بالنفط، بمئات آلاف البراميل يوميًا.

وفي إيران، أي تصعيد عسكري لا يمكن فصله عن كونها واحدة من أهم مصادر الطاقة التي تعتمد عليها الصين لتغذية اقتصادها الصناعي العملاق.

بلدان مختلفان، سياقات مختلفة، لكن العامل المشترك واحد: الصين كمستورد رئيسي للطاقة.

 من يملك الوقود يملك المستقبل

الصين اليوم ليست مجرد دولة صناعية، بل هي قلب الإنتاج العالمي. في المقابل، تعاني من نقطة ضعف استراتيجية واضحة: اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة.

وهنا تتحول الجغرافيا إلى سلاح, بدل مواجهة الصين عسكريًا بشكل مباشر -هو خيار مكلف وخطير- يمكن إضعافها بطريقة أكثر هدوءًا من خلال التحكم في مصادر الطاقة التي تغذي اقتصادها هذه المرة, عن طريق قطع الإمدادات، أو تعطيلها، أو جعلها غير مستقرة… كلها أدوات كفيلة بإبطاء أي اقتصاد، مهما كان قويًا.

استهداف “طريق الحرير” هو المبتغى

لم تتوقف الصين عند الطاقة فقط. بل أطلقت مشروعًا ضخمًا يُعرف بمبادرة الحزام والطريق وهو شبكة عالمية من الموانئ والسكك الحديدية والاستثمارات، تهدف إلى ربط آسيا بأوروبا وأفريقيا, هذا المشروع ليس اقتصاديًا فقط، بل جيوسياسي بامتياز.
فمن يربط القارات تجاريًا… يملك نفوذًا عالميًا, لكن هذه الشبكة تعتمد على الاستقرار، خصوصًا في مناطق حساسة مثل الشرق الأوسط, فأي اضطراب هناك يعني تعطيلًا مباشرًا لهذا الطريق.

في السنوات الأخيرة، بدأت بعض الدول الأوروبية تميل اقتصاديًا نحو الصين, من خلال شراكات تجارية، استثمارات، وانخراط متزايد في مشاريع البنية التحتية.

و بالنسبة للولايات المتحدة، هذا التحول يمثل خطرًا مزدوجًا, فصعود الصين اقتصاديًا, وتراجع النفوذ الأمريكي في أوروبا فذلك يعني، إصابة الاقتصاد الأمريكي في الصميم .

قوة صاعدة تنافس قوة مهيمنة

المستثمر والمفكر راي داليو طرح فكرة مهمة, فعندما تقترب قوة صاعدة من تجاوز قوة مهيمنة، يصبح الصدام بينهما شبه حتمي.

التاريخ يدعم هذا الطرح:

  • صعود ألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى
  • توسع اليابان قبل الحرب العالمية الثانية
  • التنافس بين أمريكا والاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة

واليوم، يبدو أن الصين تدخل هذه المرحلة الحساسة.

تايوان…معركة كسر العظام

تبقى النقطة الأكثر حساسية في هذا الصراع هي تايوان, فهذه الجزيرة الصغيرة تُنتج النسبة الأكبر من أشباه الموصلات المتقدمة في العالم-وهي أساس التكنولوجيا الحديثة، من الهواتف إلى الأنظمة العسكرية, فالصين تعتبرها جزءًا من أراضيها, أما الولايات المتحدة تدعم بقاءها مستقلة, وهنا، يصبح الصدام المباشر احتمالًا قائمًا.

ففي كل أزمة، ترتفع ميزانيات الدفاع, دول كثيرة -خاصة في الشرق الأوسط- تتجه إلى شراء المزيد من السلاح.

والنتيجة؟…الشركات الأمريكية الكبرى في مجال الدفاع تحقق أرباحًا ضخمة.فالحروب هنا لا تُخاض فقط في الميدان… بل أيضًا في الأسواق.

إذا فعند جمع كل هذه العناصر -الطاقة، التجارة، أوروبا، تايوان- في تحليل معمق يظهر نمط الحروب المندلعة أخيرا واضحا وضوح الشمس واضح, فليست هناك حروب منفصلة، بل سلسلة تحركات ضمن إطار استراتيجي واحد.

فالهدف ليس تدمير الصين عسكريًا، بل إبطاء صعودها, وتقليص نفوذها, وإبقائها تحت الضغط قبل أن تصل إلى القمة, فالعالم اليوم لا يعيش مجرد أزمات متفرقة، بل مرحلة انتقالية كبرى في ميزان القوى.

والسؤال الحقيقي ليس: ماذا يحدث الآن؟…بل: إلى أين يقود كل هذا؟…إنتهى

المصدر: منقول بتصرف

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram