
رحم الله ليامين زروال الذي اختار أن يُدفن في مقبرة بلدته وجوار والده وأهله، كانت الوصية بالدفن اكتمالاً لمسار رجل عاش بين أهله، وترك الكرسي ولم يتمسك به وزهد في المنصب فازداد قدراً ورفعة، ولا أريد أن أتحدث عنه بتلك المبالغة والنفاق، ولو كان حيّا ما رضي بهذا الانتفاخ القولي، وقال لنا: فليكن زهدي ووصيتي موعظة لكم !.
ذكرني بعظماء وملوك أوصىوا بجنازة عادية أو بدفن في مقابر الناس العاديين، منهم الملك عبدالله السعودي وديغول الذي أوصى بجنازة عادية غير رسمية والدفن في قريته جنب ابنته، والأمير عبدالقادر الذي اختار مجاورة شيخه البرزخي محي الدين بن عربي الحاتمي، والسلطان الزياني الذي فضّل أن يتوسط جثمانه عالمين من علماء تلمسان والإسلام، وفاتح وهران بن عثمان الكبير الذي أوصى بأن يدفن جنب “مدرسة طلبة القرآن” فقد أكرمهم وأعلى من شأنهم، ولكن الاستعمار الفرنسي عبث بقبره ونقله وأخفاه وحول “المسجد” الى مكان لتربية الختازير.
و من الحكايات الكرامية ما كان يوصي به بعض المتصوفة أن تسير البغلة بنعشه حيث توقفت يُدفن مثل: سليمان البوسماحي بوداوية جد سيدي الشيخ (عبدالقادر بن محمد) وأحمد بن يوسف الملياني دفين مليانة.
الجنازة والدفن ختامٌ قد تختاره وقد يختارونه لك، وفي كل الأحوال فكما ميلادك يحكيه لك آخرون، فهي الموت والدفن يقوم به آخرون، وما بينهما أقدار واحتمالات ،مسالك ودروب يشارك في صنعها كذلك آخرون، وقد تنتهي بغير ما ترضى وتأمل ، فقد كان رئيس دولة يتمنى التمديد والموت رئيسا وجنازة شعبية ورسمية كبيرة وقبر مثل قبر الشيخ زايد “رحمهم الله” ولكن قدر الله تعالى وإرادته أكبر . (والله غالب على أمره) (“وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً منثوراً).