ما قل ودل

​اليامين زروال…رحيل “رجل المهام الصعبة” وصمام الوحدة الوطنية

شارك المقال

فقدت الجزائر اليوم واحداً من أبرز رجالاتها المخلصين، القائد العسكري ورئيس الدولة الأسبق اليامين زروال، الذي انتقل إلى جوار ربه مخلفاً وراءه إرثاً من النزاهة والأنفة الوطنية.

لم يكن زروال مجرد رئيس مرّ على قصر المرادية، بل كان صمام أمان في واحدة من أصعب الفترات التي عاشتها البلاد في تاريخها المعاصر.

​ولد الفقيد في قلب الأوراس الأشم، بمدينة باتنة عام 1941، وانخرط مبكراً في صفوف جيش التحرير الوطني وهو لم يتجاوز الـ16 من عمره. تشبع بمبادئ بيان أول نوفمبر، وبعد الاستقلال، واصل مسيرته في صفوف الجيش الوطني الشعبي، حيث تدرج في الرتب والمناصب القيادية بفضل كفاءته وانضباطه العالي، وصولاً إلى قيادة القوات البرية، ثم قائداً للأركان.

​تولى اليامين زروال رئاسة الدولة في مطلع عام 1994، في وقت كانت فيه الجزائر تواجه تحديات أمنية واقتصادية وجودية. تميزت فترته ب​بناء المؤسسات: أشرف على تنظيم أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ البلاد عام 1995، والتي نال فيها ثقة الشعب بفضل خطابه الصريح والملتزم.

آمن بضرورة الحل الجزائري-الجزائري، وفتح أبواب الحوار لإخراج البلاد من أزمتها مع الحفاظ على هيبة الدولة ومؤسساتها.

ظل الراحل نموذجاً للزهد في السلطة، حيث فاجأ الجميع بإعلانه تقليص عهدته الرئاسية وتنظيم انتخابات مسبقة في 1999، مفضلاً الانسحاب بهدوء وترك المشعل لغيره، في درس بليغ في التداول السلمي على السلطة.

​المواقف الدولية والأنفة السيادية

​على الصعيد الدولي، عُرف زروال بمواقفه الصلبة التي لا تقبل المساومة في سيادة الجزائر. لا يزال التاريخ يذكر وقفته الشهيرة ورفضه لكل أشكال التدخل الخارجي في الشأن الداخلي، معززاً مكانة الجزائر كدولة محورية في القارة السمراء والوطن العربي.

​برحيل اليامين زروال، تطوي الجزائر صفحة مشرقة من صفحات الوفاء للوطن. غادرنا “الجنرال” كما يلقبه محبوه، تاركاً خلفه سيرة عطرة تتداولها الأجيال في حب الأرض، والترفع عن الصغائر، وتقديم مصلحة الجزائر فوق كل اعتبار.

​رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram