أدلى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بتصريحات لافتة تعكس حجم الهوة القائمة بين بلاده و الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي وسبل التفاوض. وتأتي هذه المواقف لتؤكد استمرار حالة الشك وانعدام الثقة التي تطبع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية.
و اعتبر المتحدث أن المقترحات التي قدّمتها الولايات المتحدة الأمريكية عبر وسطاء “غير منطقية للغاية”، في إشارة إلى وجود فجوة واضحة بين ما تطرحه واشنطن وما تعتبره طهران حقوقًا سيادية غير قابلة للتفاوض. ويعكس هذا الموقف تمسك إيران بخطوطها الحمراء، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي، الذي تصفه بأنه سلمي وحق مشروع.
الحقوق السيادية في صلب الخلاف
أشار المسؤول الإيراني إلى أن طرح قضايا تعتبرها طهران جزءًا من “حقوقها الشرعية” لا يمكن أن يُفسّر كدليل على حسن النية من الجانب الآخر. ويُفهم من هذا التصريح أن إيران تنظر إلى بعض المطالب الأميركية على أنها محاولة للضغط أو فرض شروط تمس سيادتها الوطنية، وليس كمسار حقيقي نحو التفاهم.
ومن جانب آخر من خلال التصريحات، شدد المتحدث على أن “التجارب السابقة أثبتت عدم وجود ضمانات”، في إشارة واضحة إلى الاتفاق النووي المعروف بـخطة العمل الشاملة المشتركة، وما تلاه من انسحاب أمريكي منه عام 2018. ويؤكد هذا الطرح أن طهران باتت أكثر حذرًا في أي مفاوضات مستقبلية، مفضلة الاعتماد على قدراتها الذاتية لضمان أمنها ومصالحها.
نحو تعزيز مبدأ “الأمن الذاتي”
تصريحات المتحدث تعكس توجهًا إيرانيًا نحو تعزيز مبدأ “الأمن الذاتي”، حيث ترى القيادة الإيرانية أن الاعتماد على الضمانات الدولية لم يعد خيارًا موثوقًا. هذا التوجه يترجم عمليًا في تطوير القدرات الدفاعية والتكنولوجية، إضافة إلى تعزيز النفوذ الإقليمي كجزء من استراتيجية الردع.
و تعكس هذه التصريحات استمرار الجمود في العلاقات بين طهران وواشنطن، حيث تتقاطع الملفات السياسية مع الحسابات الأمنية، في ظل غياب أرضية مشتركة للتفاهم. كما تكشف عن أن أي تقدم في هذا الملف يبقى مرهونًا بتغيرات جوهرية في مواقف الطرفين، وليس مجرد خطوات تقنية أو تفاوضية محدودة.
في المحصلة، تؤكد إيران من خلال هذا الخطاب أنها لن تدخل في أي تفاوض دون ضمانات واضحة وملموسة، ما يجعل مستقبل هذا الملف مفتوحًا على مزيد من التعقيد، في ظل تباين الرؤى وتضارب المصالح بين الجانبين.