في خضم التصعيد المتواصل في الأراضي الفلسطينية، برز صوت الكاتب الجزائري ياسمينة خضرا ليعبّر عن حالة غضب واحتقان أخلاقي تجاه ما يجري، وذلك في تصريحاته لإذاعة راديو كندا يوم أمس ال 28 مارس. وتأتي هذه المواقف في سياق تزايد ردود الفعل الثقافية والفكرية عالميًا إزاء عداون الصهاينة المتواصل على الشعب الفلسطيني، حيث لم يعد الصمت خيارًا بالنسبة لكثير من المثقفين.
و يُعرف ياسمينة خضرا، واسمه الحقيقي محمد مولسهول، بكتاباته التي تمزج بين السرد الروائي والبعد الإنساني العميق، كما في روايته Le prieur de Bethléem. وفي هذا السياق، لم يكن موقفه مجرد تعبير عاطفي، بل جاء محمّلًا بنقد أخلاقي حاد لما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع القضية الفلسطينية، معتبرًا أن ما يحدث يتجاوز السياسة ليصل إلى جوهر الإنسانية.
الأدب كخطاب مقاومة
تصريحات خضرا يمكن قراءتها كجزء من “غضب مشروع” يتجاوز الانتماء الجغرافي، ليعكس إحساسًا عالميًا بالظلم. فالأديب، الذي عايش أزمات الإرهاب الأعمى في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي، يدرك جيدًا معنى الانزلاق نحو دوامات الدم، وهو ما يجعله أكثر حساسية تجاه معاناة المدنيين في مناطق النزاع.
هذا الغضب، في بعده الثقافي، يتحول إلى خطاب مقاومة ناعم، يهدف إلى إعادة توجيه الرأي العام نحو البعد الإنساني للصراع، بعيدًا عن الحسابات السياسية الضيقة. وهو ما ينسجم مع دور الأدب كأداة لفضح المآسي وإعادة الاعتبار للضحايا.
و تكشف مواقف خضرا عن التداخل المتزايد بين الأدب والسياسة في زمن الأزمات. فالمثقف لم يعد مجرد مراقب، بل أصبح فاعلًا في تشكيل الوعي الجماعي. وفي حالة الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، تتعاظم هذه المسؤولية في ظل هيمنة الروايات الإعلامية المتضاربة.
ومن خلال صوته، ينضم خضرا إلى قائمة من المثقفين العالميين الذين اختاروا كسر الصمت، مؤكدًا أن الكلمة لا تزال قادرة على إحداث صدى، حتى في أكثر اللحظات قتامة.
تصريحات خضرا…تحوّل في الخطاب الثقافي العربي
تحمل تصريحات ياسمينة خضرا دلالات تتجاوز اللحظة الراهنة، إذ تعكس تحوّلًا في الخطاب الثقافي العربي نحو مزيد من الجرأة في التعبير عن المواقف، كما تكشف عن استمرار القضية الفلسطينية كقضية مركزية في الوجدان العربي.
في المحصلة، لا يمكن فصل غضب خضرا عن سياق أوسع من التململ العالمي إزاء استمرار النزاع، حيث يصبح الأدب مرة أخرى مساحة للتعبير عن الألم، ووسيلة للدفاع عن القيم الإنسانية في وجه العنف واللاعدالة.