ما قل ودل

الصين تغتنم لحظة الارتباك الأمريكي…هل ستكون تايوان محل مقايضة؟

شارك المقال

 تطرح تقارير إعلامية في الوقت الراهن من بينها ما نُسب إلى The Washington Post سؤالًا جوهريًا مفاده هل أدى انغماس الولايات المتحدة في أزمات الشرق الأوسط إلى إضعاف موقعها في آسيا، وفتح الباب أمام الصين لإعادة رسم قواعد اللعبة؟

حيث تشعر دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وتايوان بأن تركيز واشنطن المتزايد على الشرق الأوسط قد يأتي على حساب التزاماتها الأمنية في آسيا. هذه المخاوف لا تنبع فقط من التحليلات، بل من إشارات ميدانية تُفهم حتى وإن لم تُؤكد رسميًا على أنها إعادة توزيع للموارد العسكرية.

القلق الأكبر يتمثل في فكرة بسيطة لكنها خطيرة: هل تستطيع الولايات المتحدة القتال على جبهتين استراتيجيتين في وقت واحد؟

إعادة انتشار أم انسحاب غير معلن؟

الحديث عن نقل أنظمة دفاعية أو إعادة تموضع قوات من آسيا نحو الخليج يُقرأ في العواصم الآسيوية كإشارة مقلقة. فبالنسبة إلى كوريا الجنوبية، أي تقليص في المظلة الدفاعية قد يُفسَّر كفراغ يمكن أن تستغله كوريا الشمالية.

أما تايوان، التي تعيش أصلًا تحت ضغط عسكري وسياسي متزايد من بكين، فترى أن تأجيل صفقات السلاح أو تقليص الالتزام الأمريكي حتى لو كان مؤقتً قد يُضعف قدرتها على الردع.

في المقابل، لا تتحرك الصين بعشوائية. بل يبدو أنها تقرأ المشهد كفرصة استراتيجية نادرة. انشغال واشنطن في ملفات الشرق الأوسط يمنح بكين مساحة أوسع لتعزيز نفوذها في مناطق حساسة مثل بحر الصين الجنوبي، وتكثيف رسائلها السياسية لحلفاء أمريكا.

الرسالة الصينية، كما تُفهم في هذا السياق، ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية أيضًا: الاستقرار مقابل الشراكة…والطاقة مقابل الاصطفاف.

و إذا صحّت فرضية تأثر إمدادات الطاقة بسبب توترات في الخليج أو اضطرابات في مضيق هرمز، فإن الاقتصادات الآسيوية المرتبطة بشكل وثيق بالطاقة ستكون أول المتضررين. وهنا، قد تجد الصين فرصة لتقديم نفسها كبديل موثوق أو شريك قادر على ضمان تدفق الموارد.

دول مثل اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، قد تضطر إلى اتخاذ قرارات صعبة بين التحالفات الأمنية والمصالح الاقتصادية.

دبلوماسية ترامب تثير الشكوك

الحديث عن تأجيل لقاءات أو صفقات، يقابله رهان على استئناف الحوار بين واشنطن وبكين. زيارة محتملة أو قمة مرتقبة قد تعكس محاولة لإعادة ضبط العلاقات، لكن السؤال يبقى: هل يمكن للدبلوماسية أن تلحق بسرعة التحولات الميدانية؟

و أخطر ما في هذه التطورات ليس التحركات العسكرية بحد ذاتها، بل تآكل الثقة. حين يبدأ الحلفاء في التساؤل عن مدى التزام واشنطن، فإن ذلك يفتح الباب أمام إعادة تموضع استراتيجي قد يمتد لسنوات.

وفي هذا الفراغ، تجد الصين مساحة لترويج سردية واحدة: “الاعتماد على قوة بعيدة قد لا يكون الخيار الأكثر أمانًا.”

و قد تكون هذه المرحلة مجرد إعادة توزيع مؤقت للموارد الأمريكية، وقد تكون بداية لتحول أعمق في النظام الدولي. لكن المؤكد أن آسيا تراقب، والصين تتحرك، والولايات المتحدة تختبر قدرتها على إدارة عالم متعدد الأزمات.

في النهاية، لا تُحسم المعارك الكبرى فقط في ميادين القتال، بل في قدرة الدول على طمأنة حلفائها قبل ردع خصومها.

المصدر: The Washington Post + الوكالات

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram