ما قل ودل

جريدة المقال تستشرف…إيران محور التحول “2027 عام الفصل الجيوسياسي”

شارك المقال

في ظل تصاعد التوترات الدولية وتسارع التحولات الجيوسياسية، يطرح سيناريو المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تساؤلات عميقة حول شكل النظام العالمي القادم. فالأمر لا يتعلق بحرب تقليدية فحسب، بل بإمكانية حدوث تحوّل جذري في موازين القوى، قد يعيد رسم الخريطة السياسية للعالم برمّته.

و في هذا الشأن و إيمانا منا بأن الإعلام له باع طويل في قضايا الاستشراف, آثرنا الرمي بدلونا في عالم التحاليل السياسية, خصوصا و أن ما يحدث في العالم في الوقت الراهن لا يستثنينا كدولة التي طالما حذّر رئيسنا عبد المجيد تبون من تداعيات ما ستلقيه الخارطة الجيوسياسية القادمة, أين ركز رئيس الجمهورية في معظم أحاديثه على سنة 2027, التي قال بأنها ستكون عام الفصل و من لم يكن مستعدا لخوض هذه المغامرة الجيوسياسية سيكون مصيره إما الزوال أو العيش في ذل و هوان.

إيران من موقع الدفاع إلى فرض الشروط

على عكس تجارب سابقة، مثل ما حدث مع العراق خلال حكم صدام حسين، يرى مراقبون أن إيران اليوم ليست في موقع ضعف. فقد راكمت قدرات عسكرية وتقنية، ونجحت في بناء شبكة تحالفات إقليمية، ما يجعل أي مواجهة معها مختلفة تمامًا من حيث النتائج والتداعيات.

في هذا السياق، قد تجد واشنطن نفسها مضطرة للتفاوض من موقع أقل تفوقًا مما اعتادت عليه، خصوصًا إذا لم تحقق أهدافًا سريعة وحاسمة. وهو ما قد يمنح طهران هامشًا أوسع لفرض شروطها، والحفاظ على برامجها الاستراتيجية، بما في ذلك تطوير قدراتها الدفاعية.

 نحو نظام دولي متعدد الأقطاب

أيما كانت نهاية هذا الصراع فلن يبقى محصورًا بين طرفين فقط، بل سيفتح الباب أمام تدخلات غير مباشرة من قوى كبرى مثل روسيا والصين، وربما دعم من كوريا الشمالية، في إطار إعادة تشكيل توازنات دولية جديدة.

هذا المشهد يعكس تحوّلًا تدريجيًا نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة المطلقة التي فرضتها الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي ظل هذا التحول، قد تسعى قوى صاعدة إلى تعزيز مواقعها، مستفيدة من أي إضعاف محتمل للدور الأمريكي.

بين إعادة رسم الخرائط وسقوط قوى

الحديث عن نهاية للحرب من هذا الحجم يفتح الباب أمام سيناريوهات واسعة، تشمل تغيرات في بنية الدول، وتحولات في التحالفات، وربما إعادة تشكيل كيانات سياسية جديدة. كما قد تمتد التداعيات إلى قضايا حساسة، من بينها مستقبل إسرائيل، ودورها في المنطقة، في ظل ضغوط متزايدة وتغير موازين القوى.

وفي الداخل الأمريكي، قد تزداد حدة الانقسامات السياسية، خاصة إذا تحولت الحرب إلى عبء استراتيجي، ما قد ينعكس على مستقبل شخصيات سياسية بارزة مثل دونالد ترامب، سواء من حيث المساءلة السياسية أو موقعه في المشهد العام.

و في المحصلة، يبدو العالم مقبلًا على مرحلة مفصلية، قد تعيد تعريف مفاهيم القوة والنفوذ. وبين منطق الصراع ومنطق التوازن، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام إعادة تشكيل للنظام الدولي، أم مجرد جولة جديدة في صراع طويل لم يُحسم بعد؟

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram