ما قل ودل

بين الطموح والواقعية…الخضر يبعثون رسائل طمأنة أمام الأوروغواي

شارك المقال

أبرز ما يمكن تسجيله في هذا اللقاء هو التحول النسبي في النهج التكتيكي تحت قيادة فلاديمير بيتكوفيتش، حيث بدا المنتخب أكثر مرونة في الانتقال بين الحالة الدفاعية والهجومية. الفريق لم يكتفِ بردّ الفعل، بل حاول في فترات عديدة فرض نسقه والاحتفاظ بالكرة، مع تنويع في أساليب اللعب بين الاختراق عبر الأطراف والبناء من العمق. هذه المؤشرات تدل على أن العمل لا يقتصر على النتائج الآنية، بل يتجه نحو بناء منظومة لعب متكاملة قادرة على التأقلم مع مختلف المنافسين.

إشكالية الفعالية واللمسة الأخيرة


رغم القدرة على الوصول إلى مناطق متقدمة، إلا أن المنتخب عانى نسبيًا من نقص الفعالية أمام المرمى. هذه المشكلة ليست جديدة، لكنها ظهرت بوضوح أمام منتخب الأوروغواي لكرة القدم، حيث غابت الحدة في إنهاء الهجمات واستغلال الفرص. الأمر يتطلب العمل على تحسين التمركز داخل منطقة الجزاء، ورفع مستوى التركيز، إضافة إلى إيجاد حلول هجومية بديلة في حال إغلاق المساحات، خصوصًا أمام منتخبات تملك خبرة دفاعية كبيرة.

و من الجوانب المهمة التي برزت أيضًا هي قدرة اللاعبين على الصمود ذهنيًا أمام ضغط مباراة قوية. المنتخب أظهر كاريزما في بعض الفترات، لكنه لا يزال بحاجة إلى تطوير قدرته على الحفاظ على نفس الإيقاع طوال 90 دقيقة. إدارة اللحظات الحاسمة، سواء عند التقدم أو تحت الضغط، تُعد عنصرًا أساسيًا في المنافسات الكبرى مثل كأس العالم، حيث تُحسم المباريات غالبًا بتفاصيل صغيرة.

العمل على التفاصيل مربط الفرس


واحدة من النقاط الإيجابية التي يمكن البناء عليها هي توسيع قاعدة الاختيارات، حيث منح المدرب الفرصة لعدة لاعبين، ما يساعد على خلق منافسة داخلية صحية. لكن في المقابل، لا يزال الفارق في المستوى بين الأساسيين وبعض البدلاء واضحًا، وهو ما قد يؤثر على مردود الفريق عند إجراء التغييرات. لذلك، فإن العمل على تقليص هذا الفارق سيكون ضروريًا لضمان استمرارية الأداء بنفس الجودة.

و خلاصة القول فإن المنتخب الجزائري يمتلك عناصر واعدة وقاعدة يمكن البناء عليها، لكن الوصول إلى مستوى المنافسة العالمية يتطلب عملاً متواصلًا على التفاصيل. تحسين المنظومة الدفاعية، إيجاد حلول في حراسة المرمى، ورفع الفعالية الهجومية، كلها عناصر أساسية إذا أراد الفريق الذهاب بعيدًا في تصفيات كأس العالم.
المرحلة الحالية تبدو كمرحلة تأسيس حقيقية، ونجاحها مرهون بقدرة الطاقم الفني على تحويل هذه المؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة في المواعيد الرسمية.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram