منذ أن كنا صغارا خلال فترات دراستنا في طوري المتوسط و الثانوي تناولنا خلال البرنامج التربوي في مادة التاريخ الحروب الصليبية التي أهرقت فيها الدماء ما بين الشرق و الغرب, الذي أراد بكل ما أوتي من قوة و بمباركة الكرسي الرسولي لبابوية زمان الاستحواذ على القدس تلك المدينة المقدسة, و في مخيلة الغرب أن من يستحوذ على تلك الأرض ينال رضى الرب كنوع من صك غفراني في المعتقد السائد آناذاك.
و مع مرور القرون و الأزمنة لا يزال الغرض و احد, مع اختلاف في المسميات و مغ تبادل الأدوار بين المتشددين للمسيحية إلى صهاينة العهد الحديث, فنفس السيناريوهات التي قام بها صليبيو الأمس من فرسان المعبد مرورا بمختلف فرقهم الشاذة المتطرفة باتت تطبق في الوقت الراهن.
و لعل أوجه التشابه أصبحت واحدة بين الأمس و اليوم, فتماما مثلما حصل لريتشارد قلب الأسد الذي كان الزعيم الروحي للحروب الصليبية, ها هو اليوم دونالد ترامب يلعب نفس الدور و يلقى نفس ما لاقاه قلب الأسد, حيث انفض من حوله لنصرته في حربه ضد الناصر صلاح الدين و عادوا أدراجهم من حيث أتوا, بينما هو أنهى حربه بانسحاب مهين و أكمل حياته شريدا طريدا في بلده الذي استباح عرشه و جّرده من ملكه.
فسبحان الله ما أشبه اليوم بالبارحة, فالفترة التي سبقت فترة صلاح الدين تفرق فيها العرب و المسلمون طوائف و آثروا ملذات الحياة على الاستثمار في المجال العسكري حتى عايشوا بعدها استعمارا جثى على رقابهم عقودا من الزمن, و كانت هواية المغول حينها و الصليبيين هو اجتثات كل من تسّول له نفسه كي يقف ندا لأعظم قوتين في ذاك العصر.
و هكذا يريدوننا اليوم لا نأتمر إلا بأوامرهم, و لا ينبغي لنا أن نستحوذ على التكنولوجيا العسكرية التي تبقى فقط من خاصتهم, و حتى و إن امتلكنا الوسائل اللوجيستية العسكرية يجب أن تكون من صنعهم, أفليس هذا هو المهانة و الهوان بعينه.
على فكرة لم أتطرق بإسهاب لموضوع الشبه اللصيق بدونالد ترامب أفليس هو ريتشارد قلب الأسد الذي لم يفرق خلال هجوماته على المسلمين بين الأطفال و العجائز و الشيوخ تماما كما فعل الطيران الأمريكي مع ثاني قصف لإيران حين استهدف مدرسة للبنات…و لكم أن تكملوا باقي القصة…صباحكم مبارك.