في خطوة تعكس توجهات الدولة نحو معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى، ترأس الوزير الأول، السيد سيفي غريب، اليوم الأربعاء، اجتماعا للحكومة خُصص لدراسة حزمة من مشاريع القوانين والعروض التي تمس قطاعات حيوية، على غرار التضامن الوطني، البحث العلمي، الطاقة، إضافة إلى تقييم جهاز منحة البطالة بعد أربع سنوات من إطلاقه.
في مستهل الاجتماع، أولت الحكومة أهمية خاصة لملف ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال دراسة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد طبيعة الإعاقة ودرجتها وآليات الوقاية منها. ويأتي هذا النص في سياق تنفيذ القانون المتعلق بحماية هذه الفئة، حيث يهدف إلى إرساء مقاربة وقائية متعددة الأبعاد، تشمل الجوانب الطبية والنفسية والتربوية والاجتماعية، بما يضمن تشخيصا أدق وفعالية أكبر في التكفل.
الأمن المائي في الواجهة
وفي سياق المشاريع الكبرى، ناقش الاجتماع تعديل مسار مشروع التزويد بالمياه المحلاة انطلاقا من محطة فوكة، لفائدة بلديات ولايتي الجزائر والبليدة. ويعكس هذا التعديل مرونة السلطات في التكيف مع التحديات التقنية والميدانية التي تواجه إنجاز المشاريع الاستراتيجية، خاصة تلك المرتبطة بالأمن المائي.
أما في مجال البحث العلمي، فقد استمعت الحكومة إلى عرض حول تثمين مخرجات البحث والابتكار داخل الجامعات ومراكز البحث، حيث تم تقديم نماذج لمنتجات أثبتت جاهزيتها للتصنيع والتسويق. ويؤشر هذا التوجه إلى سعي حثيث لربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي، ودعم التحول نحو اقتصاد المعرفة، خاصة في مجالات حيوية كالفلاحة، الطاقات المتجددة، والصناعات الغذائية.
إعادة هيكلة قطاع الطاقة
وفي محور الطاقة، تم التطرق إلى مشروع إعادة هيكلة القطاع، بما يتماشى مع التحولات العالمية المتسارعة، لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة والتنقل الكهربائي والهيدروجين. ويعكس هذا المشروع إرادة واضحة لتسريع وتيرة الانتقال الطاقوي وتعزيز الفعالية الطاقوية، بما يضمن تنويع مصادر الطاقة وتقليل التبعية للمحروقات.
وعلى صعيد التشغيل، خصص الاجتماع حيزا هاما لتقييم جهاز منحة البطالة، الذي أُطلق سنة 2022. وقد أظهر التقرير أن الجهاز أصبح أداة محورية في سياسة التشغيل، بفضل تغطيته الواسعة وتسييره الرقمي. كما تم التأكيد على رفع قيمة المنحة إلى 18 ألف دينار ابتداء من جانفي 2026، مع تعزيز آليات الإدماج المهني والتكوين المتخصص، بما يستجيب لمتطلبات سوق العمل.
البيئة وجودة الحياة…خارطة طريق
واختُتم الاجتماع بدراسة مشروع ورقة الطريق لقطاع البيئة وجودة الحياة للفترة 2026-2028، في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى تحسين الإطار المعيشي وتعزيز الاستدامة البيئية.
و يعكس هذا الاجتماع الحكومي توجها متكاملا يجمع بين البعد الاجتماعي، من خلال دعم الفئات الهشة ومرافقة الشباب، والبعد الاقتصادي القائم على الابتكار، إلى جانب الرهان الاستراتيجي على الانتقال الطاقوي والاستدامة. وهي مؤشرات تؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون عنوانها التكيف مع التحولات وبناء نموذج تنموي أكثر توازنا ومرونة.