بقلم الدكتورة مقداد إيمان
شهد المؤتمر الدولي الموسوم بـ“تحديات الطفل في ظل الوسائط الرقمية” برئاسة البروفيسور سعاد بسناسي رئيسة الأكاديمية وعضو الأكاديمية د. يخلف، وتنسيق د. باغور وبث تقني وإشراف المؤتمر د. مقداد إيمان عضو الأكاديمية وعرف مشاركة نخبة من الباحثين والخبراء من داخل الوطن وخارجه، فكان عدد المشاركات حوالي 25مداخلة من مختلف جامعات الوطن نذكر منها:جامعة وهران 1،جامعة سيدي بلعباس ،جامعة الأغواط،المركز الجامعي البيض،جامعة تلمسان،جامعة تيسمسيلت،جامعة سوق أهراس،جامعة قسنطينة3،جامعة تيزي وزو وجامعة باتنة،جامعة تيبازة ،المدرسة العليا للأساتذة قسنطينة،مركز البحث في الأنتروبولوجيا والثقافة كراسك بوهران، جامعة الوادي، جامعة الجزائر2،جامعة وهران 2،أما من خارج الوطن جامعة القدس المفتوحة بفلسطين وجامعة القاهرة.
و تناولت المداخلات جملة من القضايا الراهنة المرتبطة بعلاقة الطفل بالتكنولوجيا الحديثة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي والألعاب الرقمية.
وقد ركزت النقاشات على الفرص التي تتيحها الوسائط الرقمية في دعم التعلم وتنمية المهارات، مقابل التحديات والمخاطر التي قد تهدد النمو النفسي والاجتماعي والقيمي للطفل، مثل الإدمان الرقمي، التعرض للمحتوى غير الملائم، التنمر الإلكتروني، وضعف التفاعل الأسري.
كما تم عرض تجارب دولية ومقاربات متعددة التخصصات (تربوية، نفسية، إعلامية، قانونية) أكدت أهمية التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية الطفل من آثارها السلبية. وقد خلص المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات الدقيقة، من أبرزها: تعزيز التربية الرقمية لدى الأطفال وأوليائهم من خلال برامج توعوية مستمرة؛ إدماج الثقافة الرقمية الآمنة في المناهج الدراسية؛ تفعيل دور الأسرة في المراقبة الواعية والمرافقة الإيجابية لاستخدام الطفل للوسائط؛ سنّ وتحديث التشريعات لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي؛ تشجيع إنتاج محتوى رقمي عربي هادف ومناسب للفئات العمرية المختلفة؛ دعم البحوث العلمية في مجال الطفولة والرقمنة؛ وتعزيز الشراكات بين المؤسسات التربوية والإعلامية والتكنولوجية لضمان بيئة رقمية آمنة وداعمة لنمو الطفل المتكامل.
في الختام، يتبين أن تحديات الطفل في ظل الوسائط الرقمية لم تعد مجرد قضية ظرفية، بل أضحت من أبرز القضايا التربوية والمجتمعية التي تتطلب وعياً جماعياً وتضافر جهود جميع الفاعلين، من أسرة ومؤسسات تربوية وإعلامية وتشريعية.
فبين ما توفره التكنولوجيا من فرص واعدة، وما تطرحه من مخاطر متزايدة، يبقى الرهان الحقيقي هو تحقيق التوازن الذكي الذي يضمن تنشئة جيل رقمي واعٍ، قادر على الاستفادة من هذه الوسائط بشكل إيجابي وآمن. وعليه، فإن ترجمة توصيات هذا المؤتمر إلى ممارسات واقعية وسياسات فعالة تمثل خطوة أساسية نحو بناء بيئة رقمية سليمة تُعلي من مصلحة الطفل وتدعم نموه المتكامل في عالم متغير.