عاد الحديث مجددًا في الأوساط الرياضية بوهران، بعد تداول وثيقة تاريخية تعود إلى العهد الاستعماري، تشير إلى أن تاريخ تأسيس مولودية وهران يعود إلى سنة 1917، وهو ما يفتح بابًا واسعًا لإعادة قراءة تاريخ النادي، وربما إعادة ترتيب مكانته ضمن أقدم الأندية الجزائرية. هذه المعطيات الجديدة أعادت إشعال الجدل حول لقب “العميد”، الذي ظل محل تنافس تاريخي بين عدة أندية وطنية.
وثيقة تاريخية تعيد رسم البدايات
تفيد الوثيقة المكتشفة مؤخرًا أن النادي الوهراني بدأ تشكّله منذ سنة 1917، قبل أن يعزز وجوده سنة 1919 باقتناء مقر رسمي بحي المدينة الجديدة، بفضل أحد أعيان وهران، بن شراب إبراهيم، الذي حوّل “مقهى البرازيل” إلى فضاء يجمع أنصار الفريق ويؤسس لقاعدته الشعبية.
ومع اندماجه مع فريق الحاميدية سنة 1924، أصبح يحمل اسم “مولودية حامدية وهران”، وهي المرحلة التي يعتبرها كثيرون الانطلاقة الفعلية للنادي. هذا التسلسل التاريخي، إن تم اعتماده رسميًا، يمنح مولودية وهران أسبقية تاريخية قد تجعله أقدم نادٍ على المستوى الوطني.
و رغم هذه البدايات المبكرة، تبقى سنة 1946 محطة مفصلية في تاريخ النادي، حيث تأسست المولودية في شكلها المعروف اليوم، تحت إشراف شخصيات وطنية بارزة من جمعية العلماء المسلمين، على غرار الشيخ السعيد الزموشي، الذي ارتبط اسمه بروح النادي وهويته.
ومنذ ذلك الحين، تحول نادي “الحمراوة” إلى رمز كروي وثقافي في وهران، حيث صنع النادي مجده عبر أجيال من اللاعبين، وحقق عدة تتويجات جعلته أحد أعمدة الكرة الجزائرية، وجعلت جماهيره من بين الأكثر وفاءً وشغفًا في البلاد قاطبة.
بين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر
ورغم هذا الإرث العريق، يعيش النادي اليوم مرحلة صعبة، حيث تحوّلت طموحات الأنصار من المنافسة على الألقاب إلى مجرد ضمان البقاء ضمن أندية النخبة. وضعية تطرح العديد من التساؤلات حول أسباب هذا التراجع، سواء من ناحية التسيير الإداري أو الاستقرار الفني.
وتتطلع جماهير المولودية إلى تدخل فعلي يعيد التوازن للنادي، سواء عبر إصلاحات داخلية أو اعادة النظر في روح التشكيلة الأساسية، ما من شأنه أن يعيد للفريق بريقه المفقود. و هو المطلب الرئيسي للأنصار الذين سئموا لعب الفريق كل موسم على البقاء لا غير.
مفارقة الإمكانيات والنتائج…أين يكمن الخلل؟
المفارقة اللافتة اليوم أن كل الظروف تبدو مهيأة لبناء فريق تنافسي، سواء على المستوى الوطني أو القاري. فقد استفاد النادي من منشأة رياضية حديثة تُعد من بين الأفضل في الجزائر، وهي ملعب ميلود هدفي، كما أصبح اللاعبون يتقاضون أجورًا مرتفعة مقارنة بالماضي، إضافة إلى دخول شركة وطنية مثل هيبروك كشريك داعم.
ورغم هذه المعطيات الإيجابية، فإن الأداء داخل الميدان لا يعكس حجم هذه الاستثمارات، ما يطرح إشكالية أعمق تتجاوز الجانب المالي أو اللوجستي. فالخلل، بحسب العديد من المتابعين، يكمن في غياب رؤية رياضية واضحة، وعدم استقرار الطاقم الفني، إلى جانب ضعف التخطيط طويل المدى في بناء فريق متكامل. كما أن الاعتماد على حلول ظرفية بدل مشروع رياضي مستدام، يجعل النتائج متذبذبة وغير قادرة على تحقيق طموحات الأنصار.
في ظل هذه التناقضات، يبقى التحدي الأكبر أمام إدارة النادي هو تحويل هذه الإمكانيات إلى مشروع رياضي حقيقي، يعيد لـ“الحمراوة” مكانتهم الطبيعية، ويُنهي حالة الانتظار التي طال أمدها داخل مدرجات وهران.