ما قل ودل

ظريف يرسم خريطة طريق للسلام…رؤية إيرانية لإنهاء الحرب مع واشنطن

شارك المقال

في طرح لافت يعكس تحولات في التفكير السياسي الإيراني، قدّم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف رؤية متكاملة لإنهاء حالة العداء الممتدة بين إيران والولايات المتحدة، وذلك من خلال مقال نشره في مجلة فورين أفيرز، تضمن مقاربة شاملة تتجاوز الحلول المرحلية نحو تسوية استراتيجية طويلة الأمد.

وتأتي هذه الرؤية في سياق إقليمي ودولي معقد، حيث تتداخل الأبعاد الأمنية والاقتصادية والسياسية، ما يجعل أي تسوية محتملة بحاجة إلى توازنات دقيقة وإرادة سياسية من مختلف الأطراف.

من وقف إطلاق النار إلى سلام شامل

يرى ظريف أن مجرد وقف إطلاق النار لا يمثل حلاً حقيقيًا، بل خطوة مؤقتة ينبغي أن تتبعها مفاوضات جادة تقود إلى اتفاق سلام شامل ينهي ما يقارب نصف قرن من التوتر. ويؤكد أن معالجة جذور الأزمة تتطلب مقاربة شاملة تشمل الملفات الأمنية والاقتصادية في آن واحد.

وفي هذا الإطار، يشدد على أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، مقترحًا دورًا محوريًا لـسلطنة عمان في تأمين هذا الممر الاستراتيجي بالتعاون مع إيران.

معادلة المصالح…النفط مقابل رفع العقوبات

تتضمن الرؤية الإيرانية مقايضة واضحة تقوم على مبدأ توازن المصالح، حيث يدعو ظريف إلى السماح لإيران ببيع نفطها ومشتقاته بحرية قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، كإشارة حسن نية من الجانب الأمريكي.

وفي المقابل، تلتزم إيران بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، على أن تقوم الولايات المتحدة برفع العقوبات الأحادية، والعمل على إنهاء القرارات الدولية المفروضة على طهران، بما يمهد لعودة تدريجية إلى النظام الاقتصادي العالمي.

كما يقترح ظريف إنشاء إطار تعاون دولي يضم الصين وروسيا إلى جانب الولايات المتحدة، بهدف تأسيس اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، يضمن الاستخدام السلمي للطاقة النووية ويعزز الثقة بين الأطراف.

نحو نظام أمني إقليمي جديد

لا تقتصر رؤية ظريف على البعد الثنائي، بل تمتد إلى طرح تصور أوسع لإعادة تشكيل المنظومة الأمنية في غرب آسيا، من خلال إنشاء شبكة إقليمية تقوم على مبادئ عدم الاعتداء والتعاون المشترك.

وفي هذا السياق، يدعو إلى توقيع اتفاقية دائمة لعدم الاعتداء بين إيران والولايات المتحدة، تكون بمثابة حجر الأساس لعلاقات جديدة، تتجاوز منطق الصراع إلى منطق الشراكة.

كما يشدد على أهمية إطلاق تعاون اقتصادي وتكنولوجي متبادل، باعتباره رافعة أساسية لتعزيز السلام وترسيخ الاستقرار، في منطقة لطالما عانت من التوترات والصراعات.

وبين الطموح السياسي وتعقيدات الواقع، تظل هذه الرؤية مرهونة بمدى استعداد الأطراف المعنية للانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة الحلول، في لحظة تاريخية قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة.

المصدر: مجلة فورين أفيرز

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram