ما قل ودل

الجو لم يعد حكرا على واشنطن…تكنولوجيا الجيل الخامس تطيح بأمريكا

شارك المقال

في خضم التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، عادت إلى الواجهة تساؤلات جدية حول مستقبل الهيمنة الجوية الأمريكية، خاصة بعد تداول تقارير تتحدث عن إسقاط طائرات عسكرية شبحية متطورة. وبين ما هو مؤكد وما يندرج ضمن الحرب الإعلامية، تبرز الحاجة إلى قراءة تحليلية دقيقة لفهم ما يجري بكل واقعية و براغماتية.

من الوقائع المؤكدة إلى الجدل الراهن

عند العودة إلى الأحداث الموثقة، تبرز حادثة سنة 2019 كأهم نقطة تحول، عندما أعلنت إيران إسقاط طائرة استطلاع أمريكية متطورة من نوع “غلوبال هوك”، في خطوة اعتُبرت آنذاك ضربة معنوية وتكنولوجية لواشنطن. كما لا يمكن تجاهل واقعة سنة 2011، حين تمكنت إيران من السيطرة على طائرة مسيّرة شبحية من طراز RQ-170، وهو ما كشف عن تطور في قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية.

أما في السياق الراهن، فتتحدث تقارير إعلامية عن إسقاط طائرات أمريكية مأهولة من طراز F15, F35 و AWAX ، مع الإشارة إلى عمليات إنقاذ طيارين، غير أن هذه المعطيات لا تزال تفتقر إلى تأكيد رسمي واضح، ما يجعلها في دائرة الاحتمال والتحليل أكثر من كونها حقائق ثابتة. ومع ذلك، فإن مجرد تداول هذه الأخبار يعكس تحوّلًا في طبيعة المواجهة، ويطرح تساؤلات حول قدرة أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية على التعامل مع أهداف متقدمة.

الدفاع الجوي الإيراني يكشف الفجوة التكنولوجية

أحد أبرز محاور النقاش يتمثل في قدرة إيران على رصد واستهداف الطائرات الشبحية. فهذه الطائرات، رغم تصميمها لتقليل البصمة الرادارية، ليست غير مرئية بالكامل، بل يمكن اكتشافها باستخدام تقنيات متطورة تعتمد على تعدد مصادر الرصد وتكاملها.

التطور الحاصل في أنظمة الدفاع الجوي الإيراني، سواء من حيث الرادارات منخفضة التردد أو شبكات التتبع المتعددة، يشير إلى محاولة جادة لتقليص الفجوة التكنولوجية. كما أن الجمع بين وسائل الرصد الحراري والإلكتروني يمنح هذه الأنظمة قدرة أكبر على التعامل مع التهديدات الجوية، خاصة في بيئات معقدة مثل منطقة الخليج.

  الردع غير المتكافئ يفي بالغرض

لم يعد التفوق الجوي الأمريكي مطلقًا كما كان في السابق, خصوصا بعدما تبنّت إيران استراتيجية تقوم على “حرمان الخصم من السيطرة” بدلًا من السعي للتفوق عليه، وهو ما يُعرف عسكريًا بعقيدة الردع غير المتكافئ. هذه المقاربة لا تهدف إلى إسقاط كل الطائرات المعادية، بل إلى جعل تكلفة العمليات الجوية مرتفعة ومحفوفة بالمخاطر، وهو ما قد يحدّ من حرية التحرك الأمريكي في بعض المناطق.

و تشير هذه المعطيات إلى اقتراب “سقوط الهيمنة الجوية الأمريكية”، حيث لا يمكن إنكار أن قواعد اللعبة بدأت تتغير. بما أن العالم يتجه نحو توازنات أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد القوة المطلقة ممكنة، وأصبحت القدرة على التكيف والابتكار هي العامل الحاسم في تحديد ملامح الصراع.

المصدر: الوكالات

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram