ما قل ودل

رحمك الله الأخ الصديق محمد داود…وأسكنك جنّاته في جوار والدك وأعمامك الشهداء

شارك المقال

في معركة شرسة مع المرض كان يكتب وينشر رأيه ومقالاته .وفعلت خيرا واعترافا “بيت الشّعر” بتكريمه والاحتفاء به في الأشهر الأخيرة، وقد تذكر زميله عمار بلحسن قبل ان يعلن في منشور له أن جسده المتعب المنهك لم يعد يطاوعه على الكتابة، وكانه بذكرى بلحسن يقول أن نهايتهما كانت فاجعة، غير أن صاحب “الأصوات” اختطفه الموت وهو في شبابه.

حين التحقت بالجامعة كان محمد داود وبختي بن عودة ومرسلي لعرج والزاويان عمر وحمزة وعمار يزلي مجموعة شعلة لها الحضور الأدبي والثقافي. وكان عبدالمالك مرتاض يرى فيه قوة مستقبلية في الترجمة وفي الكتابة باللغتين العربية والفرنسية.

كنت اسعد بزيارته مع ابنيه الصغيرين في يغمراسن في التسعينات، وكانت مجاورته لاهل الفلسفة وعلم الاجتماع واللغات أنساً وتفتحاً ولم تكن اللغة عنده خندقاً وسياجاً ولم يمارس الايديولوجيا رغم تأثره بأدب الحداثة وكبار المفكرين .

رحمك الله سي محمد صاحب الابتسامة المحتشمة والصوت الهادئ والمنسحب من جدل الصراع ومواقع الخصومات بهدوء الحكماء .

رحمك الله . كان قليلا ما يتحدث عن والده الشهيد وأعمامه الثلاثة او الاربعة الذي سقطوا شهداء في ثورة التحرير .

كان حديثه عن أمه الذي ظل مرتبطاً بها غدوة ورواحا الى تموشنت. هي وطنه والجزائر هي أمه وقد كتب العام الماضي سلسلة مقالات عن “المخاطر التي تهدّد الجزائر” وكتب منافحاً عن مفاهيم الثقافة والوطنية والمرجعية وردّ على بوعلام صنصال وكمال داود بروح عالية خالية من الفجور، كما تحدث عن جوائز نوبل معجبا ومتذكرا نجيب محفوظ، وقرأ “إنسانية” محمد ديب .

رحمك الله ابن عائلة الشهداء ، وكلنا ننعي بعضنا، ولا ندري من ينعي الآخر؟ فكلنا نحو الموت ولا مقاومة ضدّ الغياب الا بالمحبة والرحمة والعمل الصالح.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram