ما قل ودل

قصة الأربع شباب أصبحت مرجعا…وهران تنافس “ASPETAR” في الطب الرياضي

شارك المقال

تتعدد قصص النجاح التي يصنعها الشباب في شتى أقطار العالم الذين يصل الحد ببعضهم حتى يدخلون في عالم الميليارديرات على غرار صاحب منصة “ميتا” مايكل زوكربيرغ, و غيره ممن صنعوا من العدم مسيرات لاحت في أفق المجد حتى باتت قصص نجاحهم تستلهم على شاكلة قدوة لما تبقى من سائر الأجيال.

قصتنا اليوم ليست وليدة العالم الغربي بل رسمها أصحابها من رحم الجزائر, و بفضل تمتعهم بالخبرة و الحنكة في مجالهم استطاعوا أن يخلقوا التميز في ميدان التدريبات الرياضية و ذهبوا أبعد من ذلك حتى باتوا مرجعا في الطب الرياضي العالمي, و بينما انطلقوا من العدم هاهم اليوم يصلون لمرتبة الشرف في هذا الميدان.

إنهم فتية آمنوا بمشروعهم الذي ولد كفكرة, و ترعرع بعد معاناة حتى وصل لمرحلة المنتوج و الإنتاجية, و باتوا في الوقت الراهن يحصدون ما زرعوا في فترة ما بعد تخرجهم من معهد الرياضة بمدينة مستغانم.

قصة اليوم رواها لنا أحد صناعها الكوتش محمد بن يحي, الذي بات ضليعا في ترميم الأجساد الرياضية التي أنهكتها الإصابات خصوصا في ميدان كرة القدم, حتى بات بفضل نفسه الطويل خبيرا في الاستشفاء من إصابة الرباط الصليبي الذي بمجرد أن يصاب بها لاعب كرة القدم يضطر بدون سابق إنذار أن يعّلق حذاءه لشهور طويلة, و ربما يتقاعد بصفة نهائية عن أي ممارسة رياضية.

 

 

Power Gym Oran

مركز “POWER GYM”

المعهد الرياضي بمستغانم أصل الحكاية

ككل قصة يجب أن يكون لها بداية فانطلاقة الأربع فتية كانت في مدينة مستغانم و بالضبط من معهد الرياضة, حيث بعد انتهاء بن يحى محمد الذي كان طالبا حينها من دراسة الرياضة بصفة عامة في مرحلة الليسانس لجأ لإكمالها في مرحلة الماستر في منهجية التدريب و أصدقاؤه الثلاث الآخرون كل نهل من تخصص رياضي آخر, و بعد التخرج بمراتب الشرف طرقوا الأبواب التي تتيح لهم دخول سوق العمل, لكنهم اصطدموا بعقبات عديدة تأسّيا بتجارب من سبقوهم, و عندما ضاقت بهم السبل لجؤوا إلى التفكير في خلق مشروع استثماري في المجال الرياضي.

 

الكوتش بن يحي محمد رفقة صحفي المقال

عائلة سليماني لعبت دور طوق النجاة

يبدو أن أبطال قصتنا و مع إصرارهم على تحقيق حلمهم في رؤية مشروعهم يولد أمام أعينهم طرقوا الباب الصحيح بعد عدة محاولات يائسة, و كانت عائلة سليماني من وهران هي صاحبة ذاك الباب, حيث آمن أفرادها بالمشروع الرياضي و تبنوه بطريقة احترافية و خصصوا لأصحاب المشروع باور جيم “POWER GYM” فيلا شاسعة لكي يكون مقرا لقاعة تدريب في تقوية الأجسام مزودة بأحدث الآلات الرياضية و التقنيات في ميدان التدريب الرياضي, و هنا خرجت الفكرة بعدها من رحم الأحلام و تجسدت واقعا, أين راح كل متخرج من معهد مستغانم الرياضي من الأصدقاء الأربعة يغرف من الشّق الأكاديمي ليحوله إلى الجانب التطبيقي و كان بعدها ما كان.

 

لاعب العميد ثابثي رفقة الكوتش بن يحي

البداية كانت مع فريفر و التزكية جاءت من تجربة ثابتي

في البداية عرض الفتيان الأربعة خدماتهم بصفة انفرادية على اللاعبين المصابين قصد إعادة تأهيلهم للعودة مجددا لميادين المنافسة, فكانت البداية مع لاعب مولودية وهران السابق فريفر الذي كان يعاني من إصابة في الرباط الصليبي, و تم التكفل به بطريقة احترافية و مع إخضاعه لتدريبات معيارية و كذا إجراء حصص بشأنه مع الأطباء المختصين في جراحة العظام, و مختصين في الطب الفزيائي و أخصائيي التغدية أخذ الإستشفاء يأخذ طريقه نحو هذا اللاعب الذي عاد مجددا بعد فترة تقارب الثلاث أشهر نحو مضامير المنافسة, حيث كانت المفاجأة بأن ذات اللاعب بعد فترة طويلة من التوقف عاد و كأنه لم يكن يعاني قط من الإصابة, و استطاع أن يثبث مكانته الرياضية مجددا عبر إبراز قدرات لا محدودة داخل الميادين.

و يبدو أن تجربة فريفر لم تمر ممر الكرام, حيث باتت مرجعا للعديد من اللاعبين خصوصا من كانوا يعانون من إصابة الرباط الصليبي, على غرار العربي ثابثي لاعب مولودية العاصمة الحالي الذي خضع هو الآخر لبرنامج تأهيلي بمشاركة الفتية الأربعة كل في مجال تخصصه, مع عملية تفاهم مع الأطقم الطبية السالف ذكرها, و كان ثابثي هو ثاني تجربة ناجحة زّكت التجربة الأولى لفريفر, ففي حين كان ذات اللاعب غير متأكد من العودة مجددا لأجواء المنافسة, عاد لفريقه العميد و سجل عودة قوية و عبر مكانة أساسية جعلت من مسؤولي نادي العميد يمضون معه لعقد احترافي طويل و هو الذي أعيد بعقد تجريبي لمدة ستة أشهر فقط.

 

محمد البشير بلومي -لاعب هال سيتي-

المركز الرياضي “POWER GYM” أصبح مرجعا في الطب الرياضي

بعد نجاح التجربتين باتت خدمات أصدقائنا مطلوبة بكثرة في كافة أنحاء الوطن خصوصا في الأندية المحترفة, حيث أصبحوا مقصد العديد من الفرق من القسمين الأول و الثاني و حتى محترفينا من خارج الجزائر, أين بات إبن الأسطورة لخضر بلومي لاعب هال سيتي الإنجليزي محمد البشير زبونا وفيا للمركز, حيث وجد نفس النتيجة التي كان يطلبها خارج الوطن.

و بعد نجاح مثل هكذا تجارب بات المركز مقصد أندية الجنوب من عيار شبيبة الساورة و كذا مولودية وهران و مولودية العاصمة و غيرهم من الأندية.

و حسب محدثنا الكوتش بن يحي محمد فإن سبب الإقبال يرجع لطبيعة العمل الذي طوروه من الجانب النظري إلى جانب الشق التطبيقي, أين لا يقوم المركز بالحرص على الاستشفاء من الإصابات فقط, بل يسعى القائمون على اللاعب المصاب بتصحيح تموقعه و كيفية ركله للكرة في الميدان, و حتى كيفية السقوط بعد تنفيد ارتقاءة أو رأسية, و كل ذلك يتم عبر تقنية الفيديو و بطريقة علمية, أين يصبح اللاعب جاهز في كل المستويات.

بعد نجاح التجربة مع لاعبي الكرة…جاء دور الرياضات القتالية

بما أن مركز “POWER GYM” أصبح مرجعا لمشاهير كرة القدم , آثرت فرق النخبة في الرياضات القتالية اتباع نفس الخطوات, حيث أضحى فريق “أولاد الباهية” للمصارعة اليابانية أحد المتعاملين مع المركز, أين بفضل الخبرة المكتسبة استطاع الفتية الأربعة ترجمة تجربتهم الكروية في مجال الرياضات القتالية بدءا بالمصارع الدولي إدريس مسعود, و بعده حط الرحال العديد من المصارعين الذي وجدوا غايتهم في الاستشفاء من شبح الإصابات التي باتوا يتعاملون معها بطريقة احترافية, و الدليل كان في فترة حصد الميداليات و بشهادة المصارعين أنفسهم و حتى مدربيهم.

 

الكوتش بن يحي برفقة لاعب من اتحاد عنابة

حان الوقت ليصبح مركز “POWER GYM” يضاهي مركز “ASPETAR”

و لم يقف شغف التقدم نحو الأفضل لأبطال قصتنا عند هذا الحد, بل تعداه إلى الرغبة في إمضاء اتفاقيات مع فرق النخبة للتعهد بمعالجة المصابين في حينها, و إعادة تأهيلهم للعودة بصفة سريعة نحو ميادين و مضامير المنافسة الرياضية, حيث يعتبر هذا الإجراء اختزالا للمسافات نحو الاستشفاء, أين كانت فرق النخبة تطرق أبواب مركز “ASPETAR” القطري و بأثمان باهظة, بات الآن مركز “POWER GYM” يتيح تقريبا خدمات متقاربة مع اقتصاد في الناحية المادية لفرق النخبة.

و من منبر جريدة “المقال” وجّه محدثنا الكوتش بن يحي محمد نداءا إلى السلطات للإلتفاف حول هذه التجربة الطموحة, و ترقيتها لتصل إلى مصاف العالمية على مقاس مركز “ASPETAR”….و لما لا…و من يدري…إذا بدورنا سوف نرمي الكرة الآن في مرمى المسؤولين…فهل من ملتقط….و هل من مجيب؟…!.

 

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram