في بلادنا، يعيش مرضى السيلياك معاناة يومية لا يراها الكثيرون، رغم أنها موثقة علميًا وخطيرة صحيًا. فكل وجبة قد تتحول إلى تهديد، وكل خطأ غذائي بسيط قد ينعكس مباشرة على صحتهم، خاصة لدى الأطفال الذين تتأثر عملية نموهم بشكل كبير.
السيلياك ليس مجرد “حساسية عابرة”، بل مرض مزمن يفرض نظامًا غذائيًا صارمًا خاليًا من الغلوتين مدى الحياة. غير أن التحدي الحقيقي في الجزائر لا يكمن فقط في الالتزام بهذا النظام، بل في القدرة على تحمّل تكاليفه.
معاناة يومية تتجاوز القدرة
يعتمد مرضى السيلياك على مواد غذائية خالية من الغلوتين، مثل الدقيق والمعجنات والخبز المصنّع بطرق معينة. غير أن أسعار هذه المنتجات في السوق الجزائرية تُعد مرتفعة جدًا مقارنة بالمواد العادية، ما يجعلها خارج متناول العديد من العائلات.
وتتضاعف المعاناة عندما يتعلق الأمر بالأطفال، الذين يحتاجون إلى نظام غذائي متوازن ودائم لضمان نموهم الطبيعي. فالعائلة تجد نفسها بين خيارين أحلاهما مرّ, إما الالتزام بنظام مكلف يفوق إمكانياتها، أو المخاطرة بصحة طفلها.
بطاقة شفاء 100%… مطلب إنساني
في ظل هذه الظروف، يرفع مرضى السيلياك وأولياؤهم مطلبًا واضحًا و هو الاستفادة من تغطية صحية كاملة (بطاقة شفاء بنسبة 100%) تشمل المواد الغذائية الخاصة، باعتبارها “دواءً” لا يمكن الاستغناء عنه.
فكما يتم تعويض الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، يرى المرضى أن الغذاء الخالي من الغلوتين هو علاجهم الوحيد، ومن غير المنطقي أن يُتركوا لمواجهة تكاليفه بمفردهم. هذا المطلب لا يُعد ترفًا، بل ضرورة صحية تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.
منحة خاصة… حماية للبراءة المريضة
إلى جانب التغطية الصحية، يطالب العديد من النشطاء بإقرار منحة خاصة لمرضى السيلياك، خصوصًا الأطفال، لمساعدتهم على مواجهة الأعباء المالية المستمرة. فهذه الفئة تعيش وضعًا هشًا يتطلب دعمًا مباشرًا، خاصة في ظل غياب بدائل محلية بأسعار معقولة.
كما أن هذه المنحة يمكن أن تساهم في تخفيف الضغط على العائلات، وتشجيعها على الالتزام بالنظام الغذائي الصحيح، بدل اللجوء إلى حلول قد تضر بصحة المريض على المدى الطويل.
و رغم خطورة المرض، لا يزال الوعي به محدودًا في المجتمع، ما يزيد من معاناة المرضى، سواء في المدارس أو الأماكن العامة أو حتى داخل بعض المؤسسات. لذلك، تبقى حملات التحسيس، مثل وسم #أنا_مريض_سيلياك، خطوة مهمة لكسر الصمت وجعل هذه القضية مرئية.
في النهاية، معاناة مرضى السيلياك ليست خيارًا، بل واقعًا مفروضًا عليهم. وما يحتاجونه اليوم ليس فقط التعاطف، بل إجراءات فعلية تضمن لهم حقهم في العلاج والعيش الكريم.