في السنوات الأخيرة، تحولت رياضة كمال الأجسام إلى ظاهرة لافتة في أوساط الشباب الجزائري، حيث لم تعد مجرد نشاط رياضي، بل أصبحت لدى البعض أسلوب حياة وهوسًا بالجسد المثالي. غير أن هذا التحول، الذي يبدو في ظاهره إيجابيًا، يخفي وراءه مخاطر صحية حقيقية، قد تدفع بالبعض نحو نتائج مأساوية.
الجزائر، التي عرفت بروز أسماء لامعة في هذه الرياضة، على غرار إبن مدينة عين البيضاء الراحل نوري سهيل و كذا الرمشاوي المرحوم محمد بن عزيزة، كانت يومًا ما حاضرة في المنافسات العالمية مثل “سيد الكون” و“سيد أولمبيا”. غير أن المسار البطولي لبعض هؤلاء انتهى بطرق مختلفة، كان أبرزها النهاية المأساوية لبن عزيزة، التي لا تزال تثير الكثير من التساؤلات.
من الرياضة إلى المخاطرة…الوجه الآخر لكمال الأجسام
ما كان في السابق رياضة قائمة على الانضباط والتدريب، أصبح اليوم في بعض الحالات طريقًا مختصرًا نحو “جسد مثالي” بأي ثمن. حيث يلجأ عدد من الممارسين، خاصة المبتدئين، إلى استعمال مواد محفزة ومنشطات دون إشراف طبي، في محاولة لتسريع النتائج.
ومن بين هذه المواد: هرمونات التستوستيرون، وبعض المركبات الكيميائية التي تُستخدم بشكل عشوائي، ما يعرض الجسم لاختلالات خطيرة، قد تصل إلى القصور الكلوي أو أمراض الكبد، بل وحتى مضاعفات أخطر على المدى البعيد.
غياب الرقابة… مسؤولية من؟
أحد أبرز الإشكالات المطروحة هو غياب الرقابة الفعلية على قاعات كمال الأجسام، التي تحولت في بعض الأحيان إلى فضاءات مفتوحة لتداول نصائح غير علمية، بل وحتى مواد خطيرة، دون حسيب أو رقيب.
هذا الواقع يطرح تساؤلات حول دور الجهات المعنية، سواء من حيث التأطير أو التوعية، خاصة وأن الفئة المستهدفة هي في الغالب من الشباب الذين قد يفتقرون إلى الوعي الكافي بمخاطر هذه الممارسات.
الطب الرياضي…الغائب الحاضر
رغم الحديث المتكرر عن أهمية الطب الرياضي، إلا أن حضوره في الميدان يبقى محدودًا. فغياب حملات تحسيسية فعالة، أو برامج توعوية مستمرة، يجعل الكثير من الممارسين عرضة للمعلومات المغلوطة.
في المقابل، يرى مختصون أن إدماج الطب الرياضي في الحياة اليومية للرياضيين، حتى الهواة منهم، أصبح ضرورة ملحّة، ليس فقط لحمايتهم، بل أيضًا لإعادة الاعتبار لهذه الرياضة.
فكمال الأجسام يمكن أن تكون وسيلة لبناء الصحة والثقة بالنفس، لكنها قد تتحول إلى خطر حقيقي عندما تُمارس خارج الأطر السليمة. فبين الطموح المشروع في تحسين المظهر، والانزلاق نحو استعمال مواد خطيرة، خيط رفيع قد لا يدركه الكثيرون.
إن إنقاذ هذه الرياضة لا يكون بمنعها، بل بتنظيمها، وتكثيف التوعية حول مخاطرها، وتشجيع الممارسة السليمة القائمة على التدريب والتغذية المتوازنة, فالجسد القوي لا يُبنى بالمنشطات…بل بالوعي والانضباط.