ما قل ودل

مضيق هرمز “يُفتح” بعدما كان مفتوحا

شارك المقال

في مفارقة سياسية لافتة، يُعاد الحديث عن “فتح” مضيق هرمز وكأن العالم كان يعيش حالة إغلاق تام لهذا الشريان الحيوي. والحقيقة أن المضيق، رغم كل التوترات، لم يُغلق فعليًا، ما يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تحوّل المضيق إلى مجرد ذريعة لإنهاء الحرب على إيران؟

من الواضح أن مسألة “فتح المضيق” تُستخدم اليوم كعنوان سياسي أكثر من كونها واقعًا ميدانيًا. فحين تُطرح قضية غير قائمة أصلًا كإنجاز أو هدف، فإن ذلك يعكس محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي يحفظ ماء الوجه لجميع الأطراف، خاصة في ظل تصعيد بلغ مستويات يصعب الاستمرار فيها دون كلفة عالية.

قد يكون التلويح بـ”ضمان حرية الملاحة” مدخلًا مناسبًا لإعادة ترتيب المشهد، حيث يمكن تقديمه كنجاح سياسي يبرر وقف العمليات العسكرية. فالقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تحتاج أحيانًا إلى مبررات “مقنعة” للرأي العام من أجل التراجع أو التهدئة، دون الظهور بمظهر المتراجع.

في المقابل، يمكن لإيران أن تتعامل مع هذا الطرح كدليل على قدرتها على فرض توازن ردع، دون أن تقدم تنازلات مباشرة. وهنا تتحول “الأزمة” إلى أداة تفاوض، أكثر منها واقعًا فعليًا.

رغم أن هذا الطرح قد يفتح الباب أمام تهدئة مؤقتة، إلا أنه لا يضمن بالضرورة وقفًا دائمًا لإطلاق النار. فالمضيق، في جوهره، ليس سوى جزء من معادلة أكبر تتعلق بالنفوذ الإقليمي، والبرنامج النووي، والتوازنات الدولية.

بمعنى آخر، حتى لو تم “حل” إشكالية المضيق إعلاميًا، فإن جذور الصراع ستبقى قائمة، ما يجعل أي وقف لإطلاق النار هشًا وقابلًا للانهيار في أي لحظة.

ما نشهده اليوم يعكس كيف يمكن للسرديات السياسية أن تُعيد تشكيل الواقع، أو على الأقل طريقة فهمه. فبدل الحديث عن الأسباب الحقيقية للصراع، يتم التركيز على عناوين قابلة للتسويق، مثل “حرية الملاحة”، لتبسيط مشهد معقد.

لكن في نهاية المطاف، تبقى الحقيقة أن مضيق هرمز لم يكن مغلقًا، وأن ما يجري حوله هو صراع على من يملك قرار التحكم، لا على من يملك مفتاح الفتح.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram