ما قل ودل

كوميديا سوداء تسخر من ترامب…مستر بين يبدع في دور سيد الجحيم

شارك المقال

في زمن تتشابك فيه السياسة بالكوميديا، وتتحول الشخصيات العامة إلى مادة دسمة للسخرية، أبدع الفنان البريطاني “ميستر بين” خلال عرض مسرحي ساخر حاكم من خلاله الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في عرض تخيلي جريء تدور أحداثه في “الجحيم”، كرمز فني يعكس نظرة نقدية لواقع سياسي مضطرب.

كوميديا بلا كلمات…ورسائل بصوت عالٍ

اللافت في هذا التصور المسرحي هو غياب الحوار و الشخص الآخر ما عدا كلمات مقتضبة لمستر بين كانت ذات طابع فكاهي مبطن بعبارات مشفرة وهو ما ينسجم تمامًا مع أسلوب مستر بين، الذي لطالما نجح في إيصال رسائل عميقة دون أن ينطق بكلمة. و كان هذا العرض أقوى من الخطب السياسية، حيث تحولت الإيماءات والملامح و الكلمات الموجزة إلى لغة عالمية تكشف التناقضات.

وجود شخصية مثل ترامب في هذا السياق ليس اعتباطيًا، بل يأتي كرمز للجدل السياسي والإعلامي الذي رافق فترته، ما يجعل من هذا اللقاء المسرحي مساحة لإعادة قراءة عهدة ترامب الرئاسية بأسلوب ساخر, كنوع من المحاكمة الافتراضية لشخص طالمت تدعى إفلاته من العقاب رغم الجرائم العديدة التي ارتكبها.

الجحيم كرمز…لا كمكان

اختيار “الجحيم” كمسرح للأحداث التي لعب من خلالها مستر بين دور الشيطان لا يُقصد به المعنى الحرفي، بل يحمل دلالات رمزية، تعكس حالة من الفوضى أو الحساب أو حتى المواجهة مع الذات. هنا، لا يكون المكان مجرد خلفية، بل عنصرًا دراميًا يضفي على العرض بعدًا فلسفيًا.

في هذا الفضاء، يظهر مستر بين كمرآة ساخرة، يواجه بها ضيفه ترامب و عدة ضيوف من عيار القتلة و السراق و مختلسي الأموال العمومية و المنافقين و حتى الزناة الذي سخر من كثرتهم ميستر بين بأسلوبه البسيط، حيث كشف عبر المواقف اليومية الصغيرة ما قد تعجز عنه التحليلات السياسية المعقدة.

سخر من الفرنسيين و رحّب بالأمريكان في جهنم

خلال هذا العمل الفني سخر مستر بين من الفرنسيين و دعاهم رفقة الأمريكين لتقدم إلى المشانق تكفيرا عن الذنوب اتي ارتكبوها في الدتيا و التي قضى الكثير من الأبرياء من خلالها.

للإشارة أن مثل هذه الأعمال تندرج ضمن ما يُعرف بالكوميديا السوداء، التي تستخدم الضحك كوسيلة لطرح أسئلة جدية. فبدل المواجهة المباشرة، يتم تمرير الرسائل عبر المفارقة والتهكم، ما يجعلها أكثر تأثيرًا لدى الجمهور.

المسرحية، في جوهرها، ليست استهدافًا لشخص بقدر ما هي قراءة ساخرة لمرحلة، ومحاولة لفهم كيف يمكن للسياسة أن تتحول أحيانًا إلى مشهد عبثي.

و قد يضحك المشاهد من مواقف مستر بين، لكنه في الوقت نفسه يجد نفسه أمام تساؤلات أعمق: هل ما نراه مجرد كوميديا، أم انعكاس لواقع؟ وهل أصبحت السخرية اليوم الوسيلة الأصدق لقول ما لا يُقال؟

في النهاية، يثبت هذا التصور أن الفن، حتى في أبسط أشكاله، قادر على ملامسة القضايا الكبرى، وأن الضحك قد يكون أحيانًا أبلغ من أي خطاب.

المصدر: عرض مسرحي لمستر بين

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram