تساءل كل من كان في ملعب “ميلود هدفي” يوم أمس بمناسبة المواجهة التي أنهتها مولودية وهران لصالحها نتيجة و أداءا, عن سر عدم استقدام شريف الوزاني منذ بداية مشوار البطولة باعتباره صراحة أحسن بكثير من سابقه الأجنبي قاريدو, حيث أن إدارة “هيبروك” لو عملت على ذات المنوال لكان للحمراوة شأن آخر خلال هذا الموسم.
فأظهر بحق ليبيرو مولودية وهران أيام مجدها و المدرب الحالي شريف الوزاني, أن لمسات الطاقم الفني لها وصفة سحرية على الفريق و هو الذي ما انفك يظهر جليا من مواجهة لأخرى, حيث أثمرت توجيهات ذات المدرب على نجاعتها, حين بات يعود الفريق إلى جادة الصواب بعد المرحلة الثانية من عمر المباراة من خلال ما يتلقاه اللاعبون خلال فترة ما بين الشوطين, أو عن طريق التغييرات الصائبة في التشكيلة.
المهم أنه رغم عدم رؤية الفريق على الشاكلة التي يريدها أنصاره مائة بالمائة, إلا أن حصد النقاط الثلاث داخل القواعد و خارجها مؤخرا بات مؤشرا استدلاليا على عودة الفريق الوهراني إلى ثوب زمان, الذي كانت فيه خصوم المولودية تخسر نقاط المباراة قبل خوضها.
و يبدو أن إدارة هيبروك من خلال اعتمادها على الحرس القديم عقب توزيعها المهام على اللاعبين السابقين, تكون قد انتهجت طريق النجاح الذي بإمكان المولودية أن تلعب من ورائه مجددا على الألقاب و تخرج من النفق المظلم الذي عمّرت فيه طويلا.
فالمتمعن لمبارة الأمس أمام مستقبل الرويسات يعي جيدا حجم العمل المنجز خلال التدريبات, و يقف أيضا على بعض النقائص كالنقص الفادح الذي تعاني منه مولودية وهران في القاطرة الأمامية, أين يظهر جليا الحاجة الملّحة لرأس حربة حقيقي وظيفته وضع الكرة في الشباك من خلال اقتناص الفرص و عدم التسامح مع أخطاء الخصم, و هي أولى مهمات الطاقم الإداري خلال بداية الموسم المقبل, مثلما هو الشأن لتعزيز القاطرة الخلفية و عدم التساهل مع أخطاء يحسب لها ألف حساب, كتلك التي ارتكبت خلال إمضاء الهدف الأول للرويسات من خلال هفوة لا تنط للاحتراف بصلة.
لكن رغم هذه الزلات لا تزال روح النزعة الهجومية هي سمة المولودية من خلال ما أظهره بلخيثر و عوجان عقب إمضائهما لهدفي المباراة, فالأول جاء بمجهود فردي عن طريق قدفة فاقت مدى رّدة الفعل عند حارس الرويسات, أما تقليص الفارق فجاء هو الآخر عن طريق توغل و مراوغات محكمة من قبل عوجان الذي أبدع في تسجيله للإصابة الثانية.
على كل و إن تظافرت الجهود بإمكان المولودية الزحف مجددا في جدول الترتيب, و ضمانها لتأشيرة قارية خصوصا إذا استحوذت على باقي نقاط المواجهات المقبلة بشرط أن تعرف كيفية مفاوضة أجواء مواجهات من عيار وفاق سطيف و شبيبة القبائل و كذا شباب بلوزداد, و نفس الشيئ مع أولمبي الشلف …فحظ سعيد لمولودية الآن التي يحلم جماهيرها أن تضاهي مولودية زمان.