ما قل ودل

إيران تربط مفاوضاتها بوقف النار في لبنان…مضيق هرمز في قلب الأزمة

شارك المقال

تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورًا لافتًا ينذر بعودة التوترات إلى مستويات خطيرة، بعدما لوّحت إيران بإمكانية الانسحاب من المفاوضات الجارية في إسلام آباد، في حال عدم التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار في لبنان. هذا التحول يعكس توسيع طهران لنطاق التفاوض، حيث لم تعد تقتصر على الملفات النووية أو الاقتصادية، بل باتت تشمل القضايا الإقليمية الساخنة، وعلى رأسها التصعيد العسكري في جنوب لبنان.

ويُظهر هذا الموقف أن إيران تسعى إلى استخدام أوراقها الإقليمية بشكل متزامن لتعزيز موقعها التفاوضي، عبر ربط المسارات السياسية بالميدان العسكري. هذا الربط يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة، بين احتواء التصعيد في لبنان أو المخاطرة بانهيار كامل لمسار المفاوضات، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر توترًا في المنطقة.

طريق مسدود في مضيق هرمز

في السياق ذاته، كشفت فايننشال تايمز أن المفاوضات بين واشنطن وطهران وصلت إلى “طريق مسدود”، خاصة فيما يتعلق بملف مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو ربع إمدادات النفط العالمية.

وتتمسك إيران بحقها في فرض سيطرة كاملة على المضيق، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم على السفن العابرة، في حين ترفض واشنطن هذا الطرح بشكل قاطع، وتدفع نحو صيغة رقابة مشتركة تضمن حرية الملاحة. ويُعد هذا الخلاف جوهريًا، نظرًا لما يحمله من تداعيات اقتصادية وأمنية عالمية، تتجاوز الإطار الإقليمي.

ورغم انتقال الطرفين إلى مرحلة المفاوضات المباشرة، بقيادة محمد باقر قاليباف من الجانب الإيراني وجي دي فانس من الجانب الأمريكي، إلا أن التقدم لا يزال محدودًا. فقد استمرت الاجتماعات الفنية لساعات طويلة، تناولت تفاصيل دقيقة تتعلق بالملفات العالقة، دون تحقيق اختراق ملموس.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن الوفد الإيراني بات يربط استمراره في هذه المحادثات بنتائج فعلية على الأرض، وليس مجرد التزامات أو وعود سياسية، ما يعكس تصاعد مستوى التشدد في الموقف الإيراني، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

من التفاوض إلى حافة التصعيد

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن مسار المفاوضات يسير نحو مرحلة حساسة، حيث تتقاطع الملفات النووية مع القضايا الإقليمية، ويتداخل السياسي بالعسكري. ومع استمرار الانسداد في القضايا الجوهرية، يزداد خطر انتقال الأزمة من طاولة التفاوض إلى ساحات المواجهة، خاصة في مناطق حساسة مثل لبنان ومضيق هرمز.

وبين ضغوط الميدان وتعقيدات السياسة، يبقى مستقبل هذه المفاوضات رهينًا بقدرة الأطراف على تحقيق توازن دقيق بين المصالح المتعارضة، قبل أن تنزلق المنطقة مجددًا إلى دائرة التصعيد المفتوح.

المصدر: فايننشال تايمز

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram