
بقلم الأستاذ محمد الشارف
لقد كتب الناس كثيرا عن أحمد بن بلة الزعيم والرئيس والمناضل الصلب الذي تحدى المصائب وعانق الشدائد ،ولكنني في هذه الوقفات العاجلة سوف أقف مع أحمد بن بلة الإنسان الذي جعل التاريخ يقف حائرا كيف ينصفه…
الوقفة الأولى:
لقد سأله الصحفي أحمد منصور عمن حّرر الجزائر ؟…وكان باستطاعة أحمد بن بلة أن يقول حّررتها أنا ورفاقي من الرعيل الأول من المجاهدين ولو قال هذا الكلام لكان معه الكثير من الحق ،ولكنه طأطأ رأسه وقال بلغة الواثق من نفسه…(الجزائر حررها الإسلام يا أخي ..)..فلقد نسي هذا الزعيم نفسه وتواضع لله ونسب التحرير للمحرر الحقيقي …فلولا الإسلام لما كان الأمير عبد القادر ،ولما كان بن بولعيد ولما كان بن بلة ،ولا آيت أحمد ولا غيرهم…رحمة الله على الجميع.
الوقفة الثانية:
سأله أحمد منصور عن مخلفات 5جوان 1965 وكان ينتظر منه أن يقول كلمة ينتقم فيها ممن انقلبوا عليه ،ولكنه تفوه بإجابة تجعل كل شخص يرى نفسه ضئيلا أمام إنسانية أحمد بن بلة…(يا أخي إن كانوا على حق فلقد دفعت الثمن 18عاما سجنا، وإن كنت مظلوما فلقد سامحتهم في الدنيا والآخرة )…هذه الإجابة لا تصدر الا عن بطل عظيم لا يعرف الكبر والغرور طريقا إلى قلبه.
الوقفة الثالثة:
لما دخلت البلد زمن المحنة نسي كل أحقاده ووقف لتجسيد قانون الوئام على الأرض…ونحن نحمد الله أن أعادت الجزائر الاعتبار لواحد من أبنائها في أخريات حياته.
فرحم الله بن بلة الزعيم وبن بلة الرئيس وبن بلة الإنسان وتقبله عنده في الصالحين.