ما قل ودل

الشنفرى وقصيدته لامية العرب

شارك المقال

بقلم الأستاذ محمد الشارف

تُعدّ لاميات الشعر العربي من أبرز ما خلّده التراث الأدبي، حيث اجتمعت فيها قوة اللغة وعمق التجربة الإنسانية. وقد اشتهرت أربع لاميات كبرى ارتبطت بأسماء شعراء كبار مثل الشنفرى والطغرائي وكعب بن زهير وابن الوردي. وتمثل هذه القصائد نماذج مختلفة من التعبير الشعري بين الحكمة والفخر والغزل والزهد. وقد حظيت باهتمام واسع من النقاد والبلاغيين عبر العصور شرحًا وتحليلًا. وتبرز “لامية العرب” للشنفرى خصوصًا بوصفها مرآة صادقة لظاهرة الصعلكة في العصر الجاهلي. ومن هنا تأتي أهمية الوقوف عند هذه القصيدة لفهم أبعادها الفنية والإنسانية.

وهذه القصائد الأربعة اعتنى بها الأدباء والنقاد على مدار العصور شرحا وتعليقا ونقدا ،وسوف أتناول اليوم في عجالة :لامية العرب للشنفرى

تعريف الشنفرى :

هو ثابت بن أوس الأزدي (من أهل اليمن )الملقب بالشنفرى .والشنفرى في لغة العرب هو عظيم الشفتين أو حاد الطبع ،ولكن البغدادي في خزانة الأدب يرد هذه الرواية وينتقدها .

ـ تختلف الروايات في نشأته فتذهب بعضها إلى أنه نشأ في قومه الأزد ثم أغاضوه فهجرهم ..بينما تذهب روايات أخرى إلى أن بني سالامان أسروه صغيرا ونشأ فيهم حتى هرب وانتقم منهم ..وتضيف الروايات أنه أقسم أن يقتل منهم 100رجل،

ووفى بوعده وقتل 99رجلا ولكن بني سالامان ترصدوا له وقتلوه ووضعوا جثته على الأرض تشفيا فيه ،وضرب أحدهم  جمجمته برجله فأصابه عظم فقتل من جراء ذلك فاكتمل العدد مائة .ولكن أثر الانتحال ظاهر في القصة .

 مكانة الشنفرى :

الشنفرى من عدّائي العرب حتى ضرب به المثل فقيل :أعدى من الشنفرى .وعدائي العرب هم :

1ـ تأبط شرا

2ـ السليك بن السلكة

3ـ عمرو بن البراق

4ـ أسيد بن جابر

5ـ الشنفرى ثابت بن أوس

شعره :

للشنفرى شعر في الفخر والحماسة متفرق في كتاب الأغاني لأبي فرج الاصبهاني, والمفضليات للمفضل الضبي وخزانة الأدب للبغدادي وغيرها. وأشهر شعره لامية العرب وهي قصيدة ذات 68بيتا من البحر الطويل وسميت ب(اللامية)لأن قافيتها لامية(حرف رويها ينتهي باللام) .وقد اعتنى علماء اللغة بها كثيرا بين شارح ومعلق ومن أشهر شراحها :

1ـ الإمام الزمخشري صاحب تفسير الكشاف وسمى شرحه (أعجب العجب في شرح لامية العرب )

2ـ أبو العباس المبرد صاحب الكامل في اللغة والأدب وهوإمام اللغة في عصره .

*وترجمت اللامية إلى عدة لغات منها :الفرنسية والألمانية والإنجليزية .

*اللامية:قصيدة كبقية القصائد الجاهلية ليس لها موضوع محدد فهي ذات أغراض متعددة (..وصف ..فخر..واعتزاز بالذات)وانتقال من معنى إلى آخر دون تقسيم أو ترتيب(بعيدة عن وحدة الموضوع).ويمكننا تقسيمها على الشكل التالي :

1ـ عتاب الشنفرى لأهله وسياحته في الأرض الواسعة

2ـ تفضيل الوحوش والذئاب على بني البشر من قومه

3ـ استغناؤه عن الناس بشجاعته ومروءته

4ـ افتخاره بنفسه وبمفارقته للمنازل التي يراها مقرا للنساء وذلة للرجال .

5ـ التحدث عن صفاته الخلقية (الصبر ..الترفع عن النميمة ..)

6ـ وصف الصحراء (ليلها ـ نهارها ـ حرها ـ بردها )

7ـ وصف شعره .وبطشه بعدوه ..

مطلع اللامية :

أقيموا بني أمي صدور مطيكم…فإني إلى قوم سواكم لأميل

واللامية فيها تصوير للصعلكة والتشّرد وهي ظاهرة عرفت في العصر الجاهلي ولغتها راقية ومفرداتها جزلة وقوية أنصح المتخصصين بقراءتها وأفضل من كتب في هذا الموضوع الدكتور يوسف خليف وكتابه بعنوان (الشعراء الصعاليك).

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram