أبدع من غير دخوله معترك العمل الصحفي, و من غير ظهوره على الشاشة الصغيرة, و عرف كيف يقاسم مآسي و نجاحات الجزائريين خارج الوطن عبر نقل واقعهم المعيش بحلوه و مره من صفحته الفايسبوكية, ليكسب من وراء ذلك جمهورا متعطشا لاختراق عوالم أخرى خلال سفرياته المتعددة, التي ينقل من خلالها الجانب السياحي و الأنثروبولوجي لمجتمعات التي يحتك بها, كطبيعة المعتقد و اللباس و الأطباق المشهورة في كل بلد يزوره, دون نسيان تبيان كيفية الحصول على تأشيرة هذا أو ذاك البلد, عبر روبورتاجات يتم إنجازها بطريقة ذكية, إنه مهدي شطاح الذي آثرنا قياسه بعبارة “هكذا ينبغي للمؤثر أن يكون”, مقارنة لما لاحظناه من تدني مستوى محتوى بعض المؤثرين مؤخرا الذين احتاج كبح جماحهم تدخل قوات الأمن الإلكترونية.
ففي آخر زيارة للمؤثر مهدي شطاح التي قادته إلى كاليدونيا كانت أول محطة له في هذا البلد المحاذي لقارة أقيانوسيا السابحة في معترك المحيط الهادي, أين أبدع في نقل حياة أحفاد المنفيين الجزائريين أيام مقاومة المقراني, حيث دخل بيوت الجزائريين بلا استئذان , أين وجد حفاوة كبيرة في الضيافة و ارتباط متين للأحفاد على خطى الأجداد في المأكل و الملبس و الحفاظ على التعاليم السمحاء من خلال ممارسة الشعائر الدينية من زكاة و صلاة و صوم , و الذي لمسه هذا المؤثر الإيجابي و الذي بدورنا تقاسمناه بمعيته هو حفاظ أحفاد المنفيين على تجهيز بيوتهم على الطريقة الجزائرية و كأنهم لم يغادروا أرض اسمها الجزائر, فلا يوجد بيت يخلو من الراية الوطنية التي تسجل حضورها بقوة كنوع من الاعتزاز و الفخر و الارتباط الروحي بالبلد الأم.
و على طريقة أبناء العائلة الواحدة فكل كاليدوني أو كاليدونية ذوي الأصول الجزائرية تم اللقاء بهم, إلا و يذرفون بدل الدموع دما حسرة على الظروف التي جعلتهم يولدون في بلد غير بلد الشهداء, طالبين صون أمانة الشهداء نيابة عن أجدادهم الذين تم نفيهم بطريقة غير حضارية مهينة في أرض تبعد آلاف الكيلوميترات كانت أذغالا حينها و اجتهد الجزائريون في التأقلم دون انسلاخهم عن جلودهم و أرواحهم التي بقيت معّلقة بالوطن الأم. وأورثوا ذاك الحب المقّدس لأحفاد أحفادهم.
و من خلال ما يقدمه المؤثر مهدي شطاح, استطاع أن يثبت أن صناعة المحتوى أضحت فن راقي و نوع من الإعلام الموازي يتم تصدير من خلاله صورة نمطية إيجابية عن بلادنا الجزائر, و شعبها الأبّي كما يصنع من خلاله لنفسه بطاقة فنية للجزائري الذي يمكنه صناعة التغيير نحو الأحسن, لكي يكون خير سفير لبلده, في حين يبدع آخرون من رعاع القوم في الخوض في أمور تافهة…و لله في خلقه شؤون.