ما قل ودل

طيف التوحد في صلب النقاش الأكاديمي…ملتقى وطني يفتح آفاق الفهم والتكفل

شارك المقال

بقلم: د. باغور يمينة عضو الأكاديمية

احتضنت أكاديمية الوهراني للدراسات العلمية والتفاعل الثقافي برئاسة البروفيسور سعاد بسناسي عضو المجلس الأعلى للغة العربية ومديرة مخبر اللهجات ومعالجة الكلام بجامعة وهران 1، بالاشتراك مع مخبر مجتمع المدينة بجامعة قسنطينة 2 برئاسة د. بوبكر جيملي، فعاليات ملتقى وطني حول اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال في الجزائر، ترأسته د. حورية بودليو عضو الأكاديمية وأستاذة بجامعة قسنطينة 2 بمشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين والمختصين في مجالات علم النفس والأرطوفونيا والتربية والأنثروبولوجيا إلى جانب فاعلين جمعويين.

وقد شكّل هذا اللقاء العلمي فضاءً للحوار متعدد التخصصات، حيث تم تناول اضطراب طيف التوحد من زوايا مختلفة، جمعت بين المقاربات الإكلينيكية والتربوية والاجتماعية، في محاولة لبناء فهم أكثر شمولًا لهذا الاضطراب الذي يشهد تزايدًا ملحوظًا في نسب انتشاره عالميًا.

وفي مداخلاتهم، ركّز المشاركون على أهمية التشخيص المبكر كعامل حاسم في تحسين مسارات التكفل، مؤكدين أن التأخر في الكشف عن الحالات ينعكس سلبًا على تطور مهارات الطفل، خاصة في مجالات التواصل والتفاعل الاجتماعي. كما تم التطرق إلى التحديات التي تواجه الأسر الجزائرية، والتي تتراوح بين نقص الوعي المجتمعي وصعوبة الولوج إلى خدمات متخصصة إضافة إلى الأعباء النفسية والمادية المرافقة لرحلة التكفل.

من جهة أخرى، أبرز المتدخلون الدور المحوري للمؤسسات التربوية في إدماج الأطفال ذوي طيف التوحد، مشددين على ضرورة تكوين المعلمين وتوفير بيئات تعليمية دامجة تراعي خصوصيات هؤلاء الأطفال وتدعم قدراتهم بدل التركيز على إعاقاتهم.

ولم يغفل الملتقى البعد الاجتماعي والثقافي للظاهرة، حيث تم التأكيد على أن تمثلات المجتمع حول التوحد تلعب دورًا مهمًا في تحديد طبيعة التعامل مع هذه الفئة، سواء من حيث القبول أو الوصم، ما يستدعي العمل على نشر ثقافة الوعي والاختلاف.

كما شهدت التظاهرة عرض تجارب ميدانية ومبادرات جمعوية تهدف إلى مرافقة الأطفال وأسرهم، وهو ما يعكس ديناميكية متنامية داخل المجتمع المدني في هذا المجال، رغم التحديات القائمة.

وفي ختام أشغاله، دعا المشاركون إلى جملة من التوصيات، من أبرزها:

  • تعزيز آليات الكشف المبكر،
  • دعم التكوين المتخصص في مجال اضطراب طيف التوحد،
  • توسيع شبكات التكفل والرعاية،
  • تشجيع البحث العلمي متعدد التخصصات.

ويأتي هذا الملتقى في سياق وطني يتزايد فيه الاهتمام بقضايا الطفولة الخاصة، ما يعكس تحوّلًا تدريجيًا نحو مقاربة أكثر شمولًا وإنسانية، تسعى إلى إدماج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وتمكينهم من حقوقهم في التعليم والرعاية والاندماج المجتمعي.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram