ما قل ودل

مصر تعيد رسم عقيدتها التسليحية…من الاستيراد إلى التصنيع

شارك المقال

لطالما اعتمدت مصر على استيراد السلاح من قوى دولية متعددة، غير أن القيود السياسية والاقتصادية المفروضة على هذه الصفقات، إضافة إلى التحولات الجيوسياسية، دفعت القاهرة إلى تبني مقاربة أكثر استقلالية.

وتقوم هذه المقاربة على تنويع الشركاء، وعدم الارتهان لمصدر واحد، ما يمنح صانع القرار العسكري هامشًا أوسع للمناورة، ويقلل من تأثير الضغوط الخارجية على قرارات التسليح.

التصنيع المشترك…بوابة نحو السيادة الدفاعية

تسعى وزارة الدولة للإنتاج الحربي المصرية إلى تطوير شراكات قائمة على التصنيع المشترك، بدل الاكتفاء بشراء المعدات الجاهزة. هذا التوجه يسمح بنقل التكنولوجيا، وبناء قدرات محلية قادرة على تلبية جزء معتبر من احتياجات الجيش المصري.

كما يعزز هذا المسار من مكانة مصر داخل سلاسل القيمة الدفاعية العالمية، حيث تتحول من مجرد مستهلك إلى مساهم في الإنتاج، خاصة في مجالات مثل الصناعات البرية والأنظمة الإلكترونية.

تحركات شرقًا وغربًا…بحث عن شركاء استراتيجيين

تعكس الاتفاقيات والمشاورات الأخيرة توجهًا مصريًا نحو بناء شبكة متنوعة من الشركاء، تشمل قوى صناعية من الشرق والغرب، في محاولة لتحقيق توازن استراتيجي.

هذا الانفتاح يهدف إلى الاستفادة من الخبرات التكنولوجية المختلفة، وتفادي الاعتماد المفرط على جهة واحدة، وهو ما يتماشى مع توجهات دول أخرى تسعى بدورها إلى تعزيز استقلالها الدفاعي.

رهانات وتحديات…الطريق نحو الاكتفاء النسبي

رغم الطموحات الكبيرة، يواجه مشروع توطين الصناعات العسكرية تحديات متعددة، من بينها كلفة الاستثمار العالية، والحاجة إلى تكوين موارد بشرية مؤهلة، إضافة إلى نقل التكنولوجيا الذي غالبًا ما تحيط به قيود سياسية.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن مصر تمتلك مقومات مهمة، من بينها قاعدة صناعية قائمة وخبرة تراكمية، ما قد يساعدها على تحقيق تقدم تدريجي نحو الاكتفاء النسبي في بعض المجالات الدفاعية.

و يعكس التوجه المصري نحو التصنيع العسكري المشترك تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز السيادة الدفاعية وتقليل التبعية للخارج. وفي عالم تتزايد فيه القيود على صفقات السلاح، تبدو هذه المقاربة خيارًا واقعيًا لضمان الجاهزية العسكرية والاستقرار الإقليمي.

وبين ضغوط الواقع وطموحات الاستقلال، تمضي مصر نحو إعادة تعريف دورها في خريطة الصناعات الدفاعية العالمية.

المصدر: عربي بوست -بتصرف-

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram