ذكّرتنا المشاهد المؤسفة يوم أمس التي اعتدت من خلالها الجماهير المغربية المحسوبة على أولمبيك آسفي على أنصار ليازما قبل مباراة النصف نهائي الإفريقي, و التي حسمها إتحاد الجزائر لصالحه و تأهل عبرها نحو المربع النهائي الذي سيتلاقى فيه مع نظيره الزمالك المصري, أن العداء لكل ما هو جزائري ليس وليد اليوم, بل هو تراكم أحداث تاريخية عندما نقف عندها نستحي حتى ذكرها أمام أنفسنا.
نحن اللحم و أنتم السكين
فمثلما يقال فإن التاريخ هو مرآة اليوم و النظام المخزني يتهمه الماضي أنه دوما صاحب البدأ في معاداة كل ما هو جزائري, فلا بأس من هنا أن نعّرج على حادثة ملكهم الذي نسيت حتى اسمه في عام من أحد أعوام القرن السابع عشر, أين سّولت له نفسه بأن يتقدم بجيشه نحو بعض أميال من الحدود الغربية, فوجد رسالة من الباي شعبان حينها عندما ناطحه بجيش جرّار و عوض أن يعود نظام مخزن زمان يجّر أذيال الهزيمة سّلم ملك المغرب رقبته للباي شعبان و تجّرد من ملابسه كما تفيد الروايات التاريخية أمام ما بقي من جيشه, و منح سكينا حادا للجزائري قائلا مقولته الشهيرة “أنت السكين و أنا اللحم” في إشارة منه لطلب الرحمة و هو ما كان نظرا لما يختلج الجزائري من مراعاة القرابة في الدين و حسن الجوار.
الأمير عبد القادر الفصل الثاني من الحكاية
ظل وسم الغدر ديدن السكان المحاذين لنا في الجهة الغربية, حيث عوض نصرة الأمير عبد القادر الذي أخّر عبر مقاومته الاستعمار الفرنسي الاستلاء على المغرب الأقصى بحوالي قرن من الزمان تآمر عليه ملكهم في تلك الحقبة, و لم يكتف بعدم مّد يد العون فحسب, بل قام بالمساهمة في التضييق على جيوش الأمير عبد القادر, حيث ناصبه العداء في حين كان يدّعي الصداقة عندما كانت سماء الجزائريين صافية.
فأول خطوة غدر كانت عبر قتل رسول الأمير عبد القادر و قائد أركانه الخليفة البوحميدي الولهاضي الذي عوض أن يرجع برسالة رّد من ملك المغرب تم سجنه في سجن تازة و قضى بعد أن تم دس السّم له في غذائه.
حرب الرمال و أمغالة الأولى…و الرّد المزلزل بأمغالة الثانية
نحن من خلال غوصنا في متاهات التاريخ الحديث لا نضّخم الأمور, بل نسرد الوقائع كما هي, فالجميع يعلم أن أول تحرك للمغرب اتجاه الجزائر كان عندما استولى على مدينة حاسي البيضاء الحدودية, مدّعيا أنها تتبع رقعته الجغرافية تماما مثلما يفعل بالصحراء الغربية حاليا, لكن تفاعل الجزائريين مع دموع رئيسهم الراحل “أحمد بن بلة” حين صدح قائلا “حقرونا المراركة” قلب المعادلة, فهّب الشعب الخارج لتوه من قرابة ثماني سنوات من الكفاح المخّضب بالدماء و المعاناة و الدموع, و دافعت الجزائر حينها جيشا و شعبا على شرف الأراضي الجزائرية لينسحب المغاربة بخزي و عار.
بعدها عاود نظام المخزن الخديعة في وقيعة أودت بحياة أبناء الخدمة الوطنية في موقعة “أمغالا”, فرّد بعدها أشاوس القوات الخاصة الجزائريين الصاع صاعين في نفس المنطقة و سميت الموقعة ب” أمغالا 2″ و اكتسب أحد صناعها لقب “عمار الديجا”.
الإرهاب من جهة و المغرب من جهة…لك الله يا جزائر
خلال سنوات العشرية السوداء أفادت تقارير تم تداولها في الصحف العالمية أن فلول الإرهاب كانت تلتجأ إلى المغرب اتقاءا لضربات الجيش الشعبي الوطني القاصمة, و ذلك بشهادة بعض التائبين في تلك الفترة, و في عّز الأزمة و أثناء فتح الحدود حدث انفجار لقنبلة في أحد فنادق مراكش و عوض التحقيق في الأمر وجهت أصابع الاتهام إلى الجزائريين الذين تم معاملتهم بقسوة و احتقار, و فرضت على الجزائريين التأشيرة, لكن رّد صقر الأوراس الرئيس الراحل ليامين زروال جاء مزلزلا معلنا غلق الحدود بصفة نهائية.
التحالف مع الصهاينة…القطرة التي أفاضت الكأس
لم يكتف نظام المخزن على إصراره في مناصبة الجزائر العداء, بل وضع يده في يد الكيان الصهيوني حتى أنه وقّع معه اتفاقات عسكرية ناهيك عن انغماسه في خزي و عار بإذعانه للاتفاقيات الإبراهيمية, دون نسيان توقيعه على مشروع صناعة مسّيرات إسرائيلية على أراضيه في خطوة غير بريئة ترهن استقرار المنطقة بأكملها متنكرا لكل ما ينّط للدين و الأعراف و متحّديا أحرار شعبه الذي زّج بنخبته الواعية في غياهب السجون, و عوض أن يثور المغرب على ما سلب منه من أراضيه على غرار سبتة و مليلية و عدة شواطئ في قلب المغرب, لا يزال يراهن على فكر توسعي إجرامي نحو أراضي غيره.
و يوما بعد يوم يزداد نظام المخزن في عداوته و لسان حالنا نحن الجزائريين ينطبق على أحد أبيات الشاعر الجاهلي عمر بن كلثوم “ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا***فنجهلَ فوق جهلِ الجاهلينا”…و الحديث قياس.