ما قل ودل

امرؤ القيس ومعّلقته

شارك المقال

بقلم الأستاذ محمد الشارف

المعلقات خير ما وصل إلينا من الشعر العربي ولذا تحتل المرتبة الأولى في كتب الأدب القديمة ، وأولى هذه المعلقات من حيث المكانة معلقة امرئ القيس التي نالت من الشهرة مالم تنله مثيلاتها حتى ضرب بها المثل فقيل “أشهر من قفا نبك”.

هيكلها البنائي :

تحتوي المعّلقة على 80بيتا وقد أوصلها التبريزي إلى 82بيتا وهي من البحر الطويل وتفعيلاته كالتالي :

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن***فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن

ويأتي هذا البحر 1 ـ تام (مفاعيلن ) 2 ـ مقبوض (مفاعلن ) 3 ـ محذوف (مفاعي )فينقل إلى فعولن
ويمكننا تقسيم المعلقة إلى ما يلي:

1 ـ الوقوف على الأطلال والتأسف على فراق الأحبة أو ما نستطيع أن نطلق عليه (الاستهلال )وهذا الذي أعجب به النقاد ومدحوه عليه فقالوا “لقد وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الأحبة “وظاهرة الوقوف على الأطلال كانت بمثابة البسملة عند القراء لم يستغن عنها شاعر.باستثناء الشاعر عمرو بن كلثوم الذي ابتدأ معلقته بذكر الخمرة يقول ألا هبي بصحنك فاصبحينا ***ولا تبقي خمور الأندرينا

ولعمرو بن كلثوم التغلبي قصة سوف نتعرض لها في مكانها.

ـ2 ـ ذكر أيام المرح واللهو مع الأحبة ولا سيما يوم “دارة الجلجل “وهذا المقطع فيه خروج عن حدود الأدب وذكر الشاعر فيه أشياء مخلة بالحياء

3ـ وصف الليل ومناجاته وبث همومه له وفي هذا المقطع تشخيص وتجسيد لليل وكأنه يسمع ويرى ويحس

4ـ وصف البادية والقفر وما فيها من عواء الذئاب وتوابع ذلك وهذا المقطع من المعلقة يشكك فيه بعض النقاد ويرى بأنه أشبه بشعر صعاليك العرب وفي مقدمتهم الشنفري وتأبط شرا .وكلام هؤلاء النقاد احتمالي وحمال أوجه يحتاج إلى نقد لا يتسع له المقام

5ـ وصف الفرس وسرعة جريه ووصف الصيد وهذا المقطع من المعلقة لا يكاد يخلو كتاب أدب منه لبراعة امرئ القيس في الوصف وتحويله فرسه إلى كائن يخاطبه ويحاوره ومنه مكر مفر مقبل مدبر معا ***كجلمود ضخر حطه السيل من عل

فلقد وصف امرؤ القيس خفة فرسه وساقيه ومتنه وكيفية حركته وأكثر من التشبيهات في هذا المقام بحيث تستطيع آلة التصوير أو الخيال الفني أن يعمل عمله في قولـه.

6ـ وصف مظاهر الطبيعة البدوية القاسية ..البرق ..السيول و هو سبب البدء بالمقدمة الطللية

و يعلل ابن قتيبة الظاهرة بقوله (إن العربي يفعل ذلك ليجعل الأطلال سببا لذكر ساكنيها والدليل على صحة هذا القول أن الشاعر يذكر الأحبة مباشرة بعد المرور على الأطلال.

فالغاية إذن : الحبيب وليس الطلل وهذه الالتفاتة ذكرها شاعر آخر بقوله صراحة فقال وما حب الديار شغفن قلبي ***ولكن حب من سكن الديارا

سبب إنشاد المعلقة

يجمع كل من شرحوا المعلقات أن سبب نظم امرئ القيس لمعلقته هو واقعة “دارة الجلجل “التي اجتمع فيها مع النساء وفي مقدمتهن عنيزة بنت عمه شرحبيل, وتجد تفصيل الواقعة في المعلقة .وأشار إليها الشاعر في البيت العاشر من المعلقة بقوله :

ألا رب يوم لك منهن صالح***ولا سيما يوم بدارة جلجل…إنتهى.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram