تستعد مدينة عنابة لاحتضان واحدة من أبرز الفعاليات الفكرية ضمن فعاليات مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، حيث يُنشّط المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا ندوة أكاديمية (MasterClass) يوم 29 أفريل بجامعة جامعة باجي مختار، في لقاء يُنتظر أن يفتح نقاشًا معمّقًا حول قضايا الذاكرة والعلاقات بين ضفتي المتوسط.
موعد أكاديمي في قلب النقاشات التاريخية
تندرج هذه الندوة ضمن برنامج الدورة السادسة للمهرجان، الذي يسعى إلى تجاوز البعد السينمائي نحو فضاءات الحوار الفكري. وستُعقد الجلسة بقسم التاريخ، حيث سيتم التطرق إلى قضايا حساسة تتعلق بالاستعمار وحرب التحرير الجزائرية، إضافة إلى إشكالات الذاكرة المشتركة بين الجزائر وفرنسا.
ويُتوقع أن تشهد هذه الفعالية حضورًا نوعيًا من الطلبة والباحثين، بالنظر إلى راهنية المواضيع المطروحة، خاصة في ظل تزايد الاهتمام بملفات الذاكرة في العلاقات الدولية.
مسار أكاديمي حافل ومثير للجدل
يُعد بنجامين ستورا من أبرز الأسماء في مجال كتابة تاريخ الجزائر المعاصر، حيث وُلد في قسنطينة سنة 1950، وعاش جزءًا من طفولته خلال فترة الثورة قبل أن يغادر نحو فرنسا سنة 1962.
تابع دراسته الجامعية في جامعة باريس نانتير، ليبدأ لاحقًا مسارًا أكاديميًا مميزًا، شغل خلاله مناصب تدريسية في مؤسسات مرموقة مثل مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، كما قدّم أعمالًا بحثية تُعد مراجع أساسية في دراسة الذاكرة والهجرة والتاريخ السياسي.
ومن بين أبرز مؤلفاته: “الغرغرينا والنسيان” و*”سيرة مصالي الحاج”*، وهي أعمال ساهمت في إعادة طرح النقاش حول الذاكرة الاستعمارية.
ملف الذاكرة… بين البحث العلمي والرهانات السياسية
اكتسب اسم ستورا زخمًا سياسيًا و إعلاميًا بعد تكليفه سنة 2020 من طرف إيمانويل ماكرون بإعداد تقرير حول ذاكرة الاستعمار وحرب التحرير الجزائرية. التقرير، الذي صدر سنة 2021، أثار جدلاً واسعًا بسبب حساسية التوصيات التي تضمنها، خاصة تلك المتعلقة باسترجاع الأرشيف والممتلكات التاريخية.
وفي هذا السياق، تكتسي MasterClass المرتقبة أهمية خاصة، إذ تُتيح فرصة للنقاش المباشر حول قضايا المصالحة التاريخية، والاعتراف بالانتهاكات، وإمكانية بناء سردية مشتركة لا تُقصي الذاكرة ولا تُشوّهها.
فبين السينما والتاريخ، تفتح عنابة نافذة جديدة للحوار، حيث لا يُطرح الماضي كعبء، بل كمدخل لفهم الحاضر وبناء مستقبل أكثر توازنًا بين ضفتي المتوسط.