ما قل ودل

أصبحت وسيلة لكسر المضاربة وتعزيز الشفافية…الرقمنة في توزيع كباش العيد أنموذجًا

شارك المقال

تشهد الجزائر في الآونة الأخيرة تحولًا لافتًا نحو اعتماد الرقمنة كخيار استراتيجي لإصلاح العديد من القطاعات الحيوية، ويبرز ملف توزيع كباش العيد كأحد أبرز النماذج التي تعكس هذا التوجه الجديد. فبعد سنوات من الفوضى والمضاربة التي أرهقت كاهل المواطن، بدأت ملامح نظام أكثر شفافية وعدالة تتشكل بفضل إدخال الأدوات الرقمية في تنظيم السوق.

لقد عبّر العديد من المواطنين عن ارتياحهم لهذه الخطوة، خاصة وأنها جاءت لمعالجة اختلالات واضحة شهدها الموسم الماضي، حيث كانت الأسعار ملتهبة والتلاعبات في البيع والشراء حاضرة بقوة. أما اليوم، ومع اعتماد منصات رقمية لتنظيم العملية، أصبح من الممكن تتبع مسار الأضاحي من المصدر إلى المستهلك، مما يقلص فرص الاحتكار والمضاربة.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن السلطات المعنية تعمل على منح هوية إلكترونية لكل رأس غنم، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى ضبط السوق ومنع التداخل أو إعادة البيع بطرق غير قانونية. هذه الآلية، إن تم تطبيقها بصرامة، ستشكل ثورة حقيقية في تنظيم هذا النشاط الموسمي الذي كان لسنوات مجالًا للفوضى.

كما أن رقمنة القطاع الفلاحي بشكل عام، خاصة فيما يتعلق ببطاقة الفلاح، ساهمت في تسهيل الإجراءات أمام المنتجين، ومنحتهم أدوات أفضل للتعامل مع السوق، سواء من حيث التمويل أو التوزيع. وهو ما يعكس إرادة واضحة لدعم الفلاح وتحسين مردوديته، بدل تركه عرضة للبيروقراطية والتعقيدات الإدارية.

من جهة أخرى، لا تزال الموانئ الجزائرية تستقبل شحنات معتبرة من الكباش المستوردة، خاصة من رومانيا وإسبانيا، في إطار جهود الدولة لتوفير عرض كافٍ يوازن السوق. وتشير التقديرات إلى أن عدد الرؤوس المستوردة قد يقترب من مليون رأس، وهو ما بدأ بالفعل في التأثير على الأسعار، التي سجلت انخفاضًا نسبيًا في الأيام الأخيرة.

هذا التراجع في الأسعار، مدعومًا بآليات الرقمنة، قد يتعزز أكثر في حال تم توزيع الأضاحي عبر المنصات الرقمية بشكل فعال، ما سيضمن وصولها مباشرة إلى المواطن دون وسطاء. وهو ما يعني في النهاية تحقيق الهدف الأسمى: تمكين المواطن البسيط من اقتناء أضحيته بسعر معقول، بعيدًا عن جشع المضاربين.

في المحصلة، يبدو أن تجربة رقمنة توزيع كباش العيد تمثل اختبارًا حقيقيًا لنجاح التحول الرقمي في الجزائر، بعد مبادرات أخرى كغرس الأشجار ورقمنة الخدمات الفلاحية. وإذا ما استمرت هذه الديناميكية بنفس الزخم، فإنها قد تؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الشفافية، العدالة، وحماية القدرة الشرائية للمواطن.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram