ما قل ودل

إيذانا باستعمار كلي مستقبلا…صلوات تلموذية على أبواب مراكش

شارك المقال

ما كان يتخوف منه المغاربة بالأمس أصبح حقيقة اليوم, حيث باتت الآثار السلبية لاتفاقيات أبراهام تظهر على العلن في المغرب, حيث استباح اليهود خلال اليومين الماضيين أحد الجدران لأحد قلاع مدينة مراكش التاريخية عبر إجراء صلوات تلموذية من قبل عشرات اليهود المتدينين يقودهم حاخام, أين حّز ذات المنظر في نفوس حرائر و أحرار المغرب الذين أدانوا باحتشام ذات التصرف أمام  سطوة و تجّبر نظام المخزن.

و ذكّر ذات السيناريو بنفس ما قام به اليهود المتصهينين خلال آخر سنوات حكم العثمانيين, عندما كانت تلّقب حينها الخلافة بالرجل المريض, أين استباحوا حرمة الحرم الإبراهيمي و راحوا يتلون نفس الصلوات على الحائط الرئيسي لحارة المغاربة, في رسالة منهم بأن ذلك ما هو إلا إيذان بإيقاظ الآلة الإستعمارية و هو ما اعتبر في ذاك الوقت حركة استفزازية لبقايا الدولة العثمانية و للعرب قاطبة.

إذا ففي خضم التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة، عاد عقب ما جرى في المغرب مؤخرا النقاش حول مسار التطبيع وانعكاساته على المجتمعات العربية إلى الواجهة، خاصة حين يُربط هذا المسار بسياقات تاريخية حساسة، مثل ما حدث في القدس في أواخر العهد العثماني.

و يرى بعض المتابعين أن بدايات التحولات الكبرى غالبًا ما تكون هادئة وغير لافتة، كما يُروى عن فترات من تاريخ القدس حيث ارتبطت ممارسات دينية أو اجتماعية بتحولات لاحقة في الواقع السياسي.

فمنذ توقيع اتفاقيات التطبيع، شهدت العلاقات بين المغرب وإسرائيل تطورًا على مستويات متعددة، شملت التعاون الاقتصادي، والسياحي، وحتى الأمني و العسكري. هذا الانفتاح، الذي يراه المطّبعون المغاربة خطوة براغماتية لخدمة المصالح الوطنية، يراه آخرون مدخلًا لاستعمار صهيوني تحت الطاولة، خاصة و أن الأمر يتعلق بالهوية والسيادة القانونية.

و فيما تتزايد المخاوف لدى فئات من المجتمع من أن يؤدي هذا الانفتاح إلى اختلالات في التوازن الاجتماعي، خصوصًا إذا ما ارتبط بقضايا حساسة مثل الملكية العقارية أو الامتيازات القانونية. يثير موضوع عودة اليهود من أصول مغربية للمطالبة بممتلكات تاريخية نقاشًا قانونيًا معقدًا يتداخل فيه ما هو تاريخي بما هو حقوقي و ديني، أين شهد المغرب استرجاع اليهود من أصول مغربية كل ممتلكاتهم التي تركها أسلافهم, أين حكمت عدالة المخزن لصالحهم, و تم طرد المغاربة أصحاب الأرض من ديارهم.

للتذكير أن اتفاقيات أبراهام التي أمضاها المغرب مع إسرائيل تحت رعاية أمريكية تسمح لليهود باسترجاع كل ما ضاع منهم من عقارات خلال هجرة أسلافهم لفلسطين بعد استباحتها عام 1948, و هو ما يمثل كابوسا للمغاربة الذين سكنوا تلك الديار أثناء فترة غياب اليهود.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram