ما قل ودل

​بوعلام صنصال…عندما تسقط ورقة “الولاء” في خريف الانتماء

شارك المقال

​في عالم الفكر والأدب، يظل القلم أمانة، والكلمة مسؤولية لا تنفصل عن هوية صاحبها. لكن حينما يتحول القلم إلى معول لهدم الجسور مع الجذور، وحين يصبح “التنكر للانتماء” تذكرة عبور لرضا الآخر، نجد أنفسنا أمام حالة تستدعي الوقوف والتحليل. بوعلام صنصال، الذي اختار مساراً مثيراً للجدل، يبدو اليوم في نظر الكثيرين كـ “ورقة منتهية الصلاحية”، تجاوزتها رياح الوعي الوطني والقومي.

​إن الإشكالية مع صنصال ليست في حق الاختلاف أو حرية التعبير، بل في توظيف هذه الحرية لخدمة أجندات تتقاطع بشكل صارخ مع ثوابت الأمة وقضاياها الجوهرية. إن الارتماء في أحضان تيارات مشبوهة، وتبّني روايات معادية لتاريخنا وحاضرنا، جعل من خطابه الفكري مادةً للاستهلاك الخارجي فقط، فاقدةً لأي صدى حقيقي في الداخل الجزائري أو العربي.

​من يفرط في انتمائه… لايؤتمن

​القاعدة الأخلاقية والمهنية تقول إن من لا خير فيه لأهله وجذوره، لا يمكن أن يكون مصدراً للثقة لدى الآخرين. فالمتنكر لأصله يبحث دائماً عن “شرعية مستعارة”، وهو ما يجعل من “صنصال” نموذجاً للمثقف الذي فقد بوصلته، وظن أن مهاجمة الذات هي أقصر الطرق للعالمية، بينما الحقيقة أن العالمية تبدأ من الصدق مع الذات أولاً.

​ورقة منتهية الصلاحية

​لقد تجاوز الزمن تلك الكتابات التي تقتات على جلد الذات وتشويه الهوية. فالقارئ اليوم، في ظل الوعي المتنامي والتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، أصبح يفرق جيداً بين النقد البناء الذي يهدف للإصلاح، وبين “الاستعراض الفكري” الذي يهدف للتقرب من دوائر النفوذ الغربية على حساب الكرامة الوطنية.

يبقى بوعلام صنصال المتنصل من هويته المتنصل به مثالاً على أن الشهرة التي تُبنى على أنقاض الانتماء هي شهرة زائفة وهشة، وأن التاريخ لا يحفظ إلا أسماء من ثبتوا على مبادئهم، لأن من يفّرط في انتمائه، يسقط حتماً من ذاكرة الشعوب.. ومن يفّرط في انتمائه، ببساطة، لا يؤتمن.
​ لقد انتهى مفعول “صنصال” في سوق المزايدات السياسية

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram