في دستور الأوطان العظيمة، هناك بنود لا تُكتب بالحبر، بل تُحفر في وجدان الأرض؛ وأول هذه البنود أن الجزائر التي تعّمدت بالدم والطهر، تملك ذاكرة فولاذية لا تنسى الصادقين، وحقلاً مغناطيسياً لا يقبل الأجسام الغريبة.
ومن هنا تبرز الحقيقة المطلقة “تراب الجزائر لا يرضى إلا بالشرفاء”، أما الذين اختاروا السقوط في مستنقع التنكر لأصلهم، فمصيرهم النبذ الشعبي والنسيان التاريخي.
الجزائر ليست مجرد رقعة جغرافية، بل هي “هوية” و”مبدأ”. وعندما تشتد المحن، تظهر معادن الرجال؛ فبينما يتمسك الشرفاء بترابها رغم التحديات، تبرز وجوه اختارت أن تبيع انتماءها في أسواق المزايدات الخارجية.
إن أسماءً مثل “بوعلام صنصال” أو غيره ممن ارتموا في أحضان دوائر معادية لهوية الوطن، أو أولئك الذين يحاولون تلميع صورة الاستعمار القديم أمثال “إنريكو ماسياس” ومن سار على نهجهم من “الخونة” والمنبطحين، ليسوا إلا زبداً يذهب جفاءً. هؤلاء الذين تنكروا لآلام الشعب الجزائري وجراحه، يثبتون يوماً بعد يوم أن هذا التراب يملك “مناعة ذاتية” تلفظ كل من يحاول تسميم الذاكرة الوطنية أو المساس بقدسية الشهداء.
إن محاولات الاختراق الثقافي أو الترويج لأطروحات “التطبيع” والانهزامية، تصطدم دائماً بصخرة الوعي الجزائري. فالخيانة في عرف الجزائريين ليست وجهة نظر، بل هي “وصمة عار” لا يمحوها تقادم الزمن. إن الشرف اليوم يتمثل في الدفاع عن سيادة القرار الوطني، وفي الاعتزاز بالإرث الثوري الذي لا يقبل القسمة على اثنين.
الخونة الذين اختاروا أن يكونوا أدوات في يد الأجندات المشبوهة، وجدوا أنفسهم غرباء عن هذا الشعب. فالمواطن الجزائري، بفطرته الثورية، يدرك أن من يصافح من قتل بالأمس أو من يبارك من يسلب الحقوق اليوم، لا يمكن أن يكون جزءاً من مستقبل هذه الأرض.
إن تراب الجزائر الذي لفظ المستعمر بعد قرن وثلاثة عقود، لن يقبل اليوم بمن يسّوق لأفكاره أو يخدم مصالحه تحت عباءة الفن أو الأدب أو السياسة. إنها أرضٌ تمنح بركتها لمن يعمرها بصدق، وتضيق على من خان عهد الشهداء.
ختاماً، ستبقى بوصلة الجزائر متجهة دوما نحو الكرامة والسيادة.