ما قل ودل

احتفاءا بمساره الأكاديمي…جامعة سعيدة تكرّم البروفيسور بومدين بوزيد

شارك المقال

في أجواء علمية مفعمة بالتقدير والوفاء، نظّمت جامعة سعيدة، بالتنسيق مع كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية ومخبر التطوير، حفل تكريم للأستاذ بومدين بوزيد، يوم الثلاثاء 28 أفريل 2026، في مبادرة تجسد الاعتراف بمسار أكاديمي وفكري حافل بالعطاء.

 ندوة علمية تستحضر العمق الروحي والثقافي

جاء هذا التكريم مرفوقًا بندوة علمية متميزة بعنوان: “قراءة أولية في عناصر تشكيل الفضاء الروحي والثقافي في سعيدة عبر التاريخ”، قدّمها البروفيسور بوزيد، حيث أضاء من خلالها جوانب خفية من تاريخ المنطقة، مستحضرًا رمزية حصن الأمير وما يختزنه من دلالات تاريخية وثقافية.
وقد نجح المحاضر في إعادة بعث أسماء ومؤلفات ورؤى معرفية ظلّ كثير منها حبيس النسيان، في خطوة تعكس أهمية إعادة قراءة التراث المحلي برؤية علمية متجددة.

شهدت الفعالية حضور مدير الجامعة، إلى جانب عدد من الإطارات والأساتذة والباحثين، فضلًا عن نخبة من المثقفين وطلبة الأستاذ وزملائه، ما أضفى على الحدث طابعًا مميزًا يعكس المكانة العلمية والفكرية التي يحظى بها المحتفى به داخل الأوساط الأكاديمية.

دعوة إلى مقاربة بينية لفهم التراث

في مداخلته، شدّد البروفيسور بوزيد على ضرورة تبني مقاربة معرفية بينية تتجاوز الانغلاق التخصصي، بما يسمح بفهم أعمق للتراث التاريخي والعلمي.
كما أثنى على نماذج علمية رائدة، على غرار التعاون الذي جمع بين المؤرخ خليفة بن عمارة والمترجم بوداود عمير، معتبرًا تجربتهما مثالًا يُحتذى به في إحياء الذاكرة الوطنية.

يُعد الأستاذ بومدين بوزيد من الأسماء البارزة في الحقل الفكري الجزائري، حيث تميّز بمسار يجمع بين العمق الفلسفي والوعي بالهوية الوطنية. وقد مكّنه هذا التكوين من توظيف أدوات نقدية رصينة لفهم الواقع وتشريح التراث، بعيدًا عن الانغلاق أو الاستلاب.
كما أسهم اشتغاله بالفكر الوطني في منحه بوصلة معرفية واضحة، جعلت من قراءاته للتراث رحلة واعية لإعادة اكتشافه برؤى حديثة ومتوازنة.

 تكريم يحمل دلالات رمزية عميقة

لا يقتصر هذا التكريم على الاحتفاء بشخص الأستاذ بوزيد، بل يتجاوز ذلك ليجسد تقديرًا للعلم والمعرفة في حد ذاتهما. فهو رسالة تؤكد أن الجامعة الجزائرية تظل فضاءً للاعتراف بالكفاءات، ومجالًا لإحياء الذاكرة الثقافية والعلمية وربطها بآفاق المستقبل.

و يمثل هذا الحدث لحظة وفاء لقامة علمية أسهمت في إثراء الفكر الوطني، كما يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية صون التراث الثقافي والروحي عبر البحث العلمي الرصين. وبين الأصالة والانفتاح، تواصل الجامعة الجزائرية أداء دورها في بناء وعي معرفي يربط الماضي بالحاضر، ويؤسس لمستقبل أكثر إشراقًا.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram