في ليلة كروية امتزجت فيها مشاعر الخيبة بقمة الوعي الرياضي، صنع أنصار شبيبة القبائل الحدث، ليس بنتيجة المباراة، بل بموقف سيبقى طويلاً في ذاكرة الكرة الجزائرية. فرغم الهزيمة أمام مولودية وهران وفقدان الأمل في المنافسة على مقاعد “البوديوم” المؤهلة للمسابقات القارية، إلا أن جمهور “الكناري” اختار أن يكون هو البطل الحقيقي فوق المدرجات.
هزيمة قاسية ولكن…”الاحترافية في المناصرة” هي الفائز الأكبر
رغم أن ملعب نيلسون مانديلا شهد تعثر الشبيبة في وقت حساس من الموسم، إلا أن رد فعل الأنصار كان مفاجئاً ومبهراً للجميع. فبدلاً من صب غضبهم على النتيجة أو الحسابات الضيقة، قام جمهور “الجياسكا” بالتصفيق الحار على لاعبي مولودية وهران عقب صافرة النهاية. هذا المشهد عكس درجة عالية من النضج الفكري والاحترافية، مؤكداً أن وفاء هذا الجمهور لا يرتبط فقط بلغة الأرقام، بل بقيم النادي وتاريخه العريق.
مولودية وهران وشبيبة القبائل…اللحمة الشعبية فوق كل اعتبار
أثبتت هذه المباراة أن كرة القدم في الجزائر، رغم تنافسيتها الشديدة، تظل الوسيلة الأقوى للحفاظ على اللحمة الشعبية والترابط بين أبناء الوطن الواحد. فالتصفيق للمنافس الرابح من طرف جمهور الشبيبة، واستقبال أنصار الحمراوة بروح أخوية، يبعث برسالة قوية مفادها أن الرياضة تجمع ولا تفرق. في النهاية، الفائز والخاسر كلاهما يمثلان عمق الهوية الرياضية الوطنية، ونجاح أحدهما هو نجاح للكرة الجزائرية ككل بعيداً عن التعّصب الجهوي مثلما تقوم بتغذيته عناصر ظلامية لا تريد الخير للجزائر حكومة و شعبا.
درس في الأخلاق الرياضية يثير الإعجاب والفخر
فما قام به جمهور شبيبة القبائل هو بمثابة “ضرب مثل” لكل الجماهير عبر ربوع الوطن في كيفية التعامل مع الخيبات الرياضية. إن الإعجاب الذي ناله هذا الجمهور عبر منصات التواصل الاجتماعي يعكس تعطش الشارع الرياضي لمثل هذه المشاهد الحضارية. فكرة القدم تظل في الأخير مجرد لعبة، والانتصار الحقيقي ليس في النقاط الثلاث فحسب، بل في القدرة على الحفاظ على الروح الرياضية والاعتراف بجدارة الخصم، وهو ما يجسد فعلاً شعار “خاوة خاوة” في أبهى صوره.