ما قل ودل

من الفيرمة إلى العمل الخيري و صداقة “القايدة حليمة”…حكاية حيّ مارافال من ذاكرة “ماريا بال”

شارك المقال

​لا يمكن للداخل إلى حي “مرافال” العتيق بوهران أن يمر دون أن يستحضر عبق التاريخ الذي يفوح من أزقته التي تعود إلى عشرينيات القرن الماضي. هذا الحي الذي ارتبط اسمه بـ “ماريا بال” (Maraval)، لم يكن مجرد تجمع سكني، بل كان شاهداً على تحولات اجتماعية وعمرانية عميقة في تاريخ “الباهية”.

​ولدت “ماريا مرافال” في سنة 1875، وهي ابنة عسكري في الجيش الفرنسي استقر بوهران إبان بدايات الاحتلال. ورثت ماريا عن والدها مساحات شاسعة من الأراضي في المنطقة التي تُعرف اليوم بـ “حديقة العثمانية” (Le Parc)، حيث كانت تتواجد “فيرمة” عائلة مرافال الشهيرة.

​لم تكن ماريا مجرد مالكة أراضي، بل برز اسمها كأديبة ألفت عدة كتب، وعُرفت بنشاطها الاجتماعي الواسع؛ حيث ترأست منظمة الصليب الأحمر في وقتها، وكرست جزءاً كبيراً من حياتها للأعمال الخيرية. لكن الجانب الأكثر إثارة في سيرتها هو علاقة الصداقة القوية التي جمعتها بـ “القايدة حليمة”، وهي العلاقة التي جسدت تقاطع المسارات الإنسانية في وهران آنذاك رغم التناقضات السياسية.

​التوسع العمراني و”Foyer Oranais”

​تاريخياً، بدأ التوسع العمراني الحقيقي للحي في العشرينيات، وهو ما نطلقه عليه اليوم “مرافال القديمة”. انطلق العمران من شارع “سوفي زبيدة” صعوداً، ليشمل ما كان يعرف بـ “Avenue du Parc” (شارع الحديقة) وصولاً إلى عمارات “الكاتريام” (4ème).
​في بداياته، كان الحي يُعرف رسمياً بمشروع (foyer oranais)، حيث صُمم ليكون حياً سكنياً يجمع بين النمط الأوروبي في البناء وبين المساحات الخضراء التي كانت تميز المنطقة بفضل حدائق مرافال.

​مرافال اليوم، ذاكرة حية

​اليوم، وبينما تغيرت الكثير من ملامح وهران، يظل حي مرافال محافظاً على هويته الخاصة. فباطيمات “الكاتريام” وشوارع الحي القديم لا تزال تروي قصة “الفيرمة” التي تحولت إلى قطب حضري، وقصة امرأة تركت اسمها محفوراً في ذاكرة الوهرانيين، ليس كاسم لحي فحسب، بل كجزء من الفسيفساء التاريخية المعقدة لمدينة وهران.

Share on facebook
Facebook
Share on telegram
Telegram